فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 348

ضرورة أمر إضافي، فحديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة قد لا يعلم هذا بالكلية، فضلًا عن كونه يعلمه بالضرورة، وكثير من العلماء يعلم بالضرورة أن النبي-صلى الله عليه وسلم -سجد للسهو، وقضى بالدية على العاقلة، وقضى أن الولد للفراش، وغير ذلك مما يعلمه الخاصة بالضرورة، وأكثر الناس لا يعلمه البتة) [1]

ولكن مما ينبغي التنبيه إليه، أن هناك أمورًا تعلم من الدين بالضرورة بلا خلاف [2] ، وأمورًا لا تعلم من الدين بالضرورة بلا خلاف، ويبقى بينهما أمور ومسائل تختلف حولها الأنظار والأفهام، ولذلك يمكن أن نقول: إن هذا التعبير غير دقيق لأننا لا نستطيع أن نضع حدًا منضبطًا لا يختلف حوله والله أعلم.

المسألة الثالثة: في حال حكاية مذاهب العلماء في هذه المسألة أو في غيرها، يجب التفريق بين النصوص المطلقة والمقيدة:

فمثلًا يستدل البعض بقول عالم من العلماء:

إن من نذر أو استغاث بغير الله فهو كافر مشرك حلال الدم والمال ... الخ، فيقول هذا المستدل إن مذهب هذا العلم عدم العذر بالجهل في مسائل العقيدة أو التوحيد سواء في دار الإسلام أو غيرها، والدليل أنه قال كافر، مشرك ولم يقل ما لم تقم عليه الحجة أو نحو ذلك، وقد يرد على هذا الاستدلال، بأن هذا النص عام، وليس فيه تعيين شخص معين، فعند التعيين لابد من قيام الحجة، والعالم لم ينف ذلك، والصحيح في مثل هذه النصوص: أنه لا يجوز نسبة قول أو رأي لعالم في مسألة ما إلا بجمع النصوص المختلفة عنه في هذه المسألة أو تلك، ثم بعد ذلك استخلاص رأيه.

كما أنه لا يلزم أن يقال في كل نص من النصوص العامة: ما لم تقم عليه الحجة، لأن العلماء في كثير من الأحيان لا يذكرون الأعذار، فهم حين يقولون من فعل كذا فقد كفر، لا يقولون إلا إن كان متأولًا أو جاهلًا أو مكرهًا .. الخ، ولعل هذا يشبه قولهم: إن الزاني والسارق وشارب الخمر لا يكفرون، لا يلزم أن يقال في كل نص إلا إن كان مستحلًا والله أعلم.

(1) مجموع الفتاوي 13/ 118 وانظر 19/ 211،منهاج السنة 5/ 87 - 95،مختصر الصواعق المرسلة 613.

(2) كثيرًا ما يعبر عن هذه الأمور: (بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة) انظر الفتاوى 12/ 496، 7/ 610، 11/ 406، جامع العلوم والحكم 64 وغيرها إذًا لابد من شرطين أن تكون ظاهرة ومتواترة، ولذلك اعتبرت كثير من المسائل المتواترة غير الظاهرة مما يعذر بجهلها في دار الإسلام، ومن أشهر الأمثلة التي يذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلامذته، مسألة الصرف والعطف رغم اعتباره السحر ومنه الصرف والعطف، من نواقض الإسلام، انظر مجموع الشيخ 9/ 12، فتاوى ومسائل 12/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت