فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 348

د- وذكر ابن سحمان في كتابه"منهاج الحق والاتباع"قول الشيخ حسين بن محمد، و أخيه الشيخ عبد الله بن محمد لما سئلا عن مسائل عديدة فأجابا عنها ثم قالا: (و أما المسألة الثامنة عشرة في أهل بلد بلغتهم هذه الدعوة، وأن بعضهم يقول إن هذا الأمر حق، ولا غير منكرًا ولا أمر بالمعروف ولا عادي ... وينكر على الموحدين إذا قالوا تبرأنا من دين الآباء والأجداد ... فما تقولون في هذه البلدة على هذه الحال؟ مسلمين أم كفارًا؟ وما معنى قول الشيخ إنا لا نكفر بالعموم؟ وما معنى العموم والخصوص؟(الجواب) أن أهل البلد المذكورين إذا كانوا قد قامت عليهم الحجة التي يكفر من خالفها، حكمهم حكم الكفار، والمسلم الذي بين أظهرهم ولا يمكنه إظهار دينه تجب عليه الهجرة إذا لم يكن ممن عذر الله ... والسامعين كلام الشيخ أنا لا نكفر بالعموم، فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر، فالتكفير بالعموم أن يكفر الناس كلهم عالمهم وجاهلهم من قامت عليه الحجة ومن لم تقم، و أما التكفير بالخصوص فهو أن لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة بالرسالة التي يكفر من خالفها) [1] .

ه-- وقال الشيخ السهسواني [2] صاحب كتاب:"صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان"مدافعًا عمن يتهم الإمام محمدًا بأنه يجعل بلاد الإسلام كفارًا أصليين، فقال: (و أما قول المفتري وجعل بلاد المسلمين كفارًا أصليين فهذا كذب وبهت ما صدر وما قيل، ولا أعرفه عن أحد من المسلمين فضلًا عن أهل العلم والدين بل كلهم مجمعون على أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل مكان وزمان، و إنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويجعلونهم أندادًا لله رب العالمين، ويسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم، أن فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين، يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافرًا أصليًا ... ) [3] .

ولخص كلام الشيخ أن هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام ممن أتوا بالشهادتين، لا يحكم عليهم بالردة إذا فعلوا الشرك إلا بعد بلوغ الحجة.

و- هذا العلامة أبو المعالي محمود شكري الألوسي [4] أحد أكبر أنصار دعوة الشيخ في العراق في رده الشهير على النبهاني صاحب كتاب (شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق) يقرر هذا الأمر في كتابه، بعد ما ساق كلامًا طويلًا

(1) منهاج الحق والاتباع ص58.

(2) هو محمد بن بشير السهسواني الهندي: عالم بالحديث والفقه، ولد في لكنهؤ سنة 1250ه-، دعاه صديق خان إلى بهوبال سنة 1295، ففوض إليه رياسة المدارس الدينية فيها، له عدة مؤلفات، توفي في دلهي سنة 1326ه- انظر الأعلام 6/ 53.

(3) صيانة الإنسان 445، أصل هذه المقالة للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، انظر مصباح الظلام ص22، 23.

(4) (*) محمود شكري بن عبد الله بن شهاب الدين محمود الألوسي الحسيني، أبو المعالي، ولد في رصافة بغداد سنة 1273ه-، جده الإمام محمود شهاب الدين صاحب التصانيف الشهيرة، ومن أشهرها تفسير"روح المعاني"تلقى أبو المعالي العلم عن أبيه وعمه العلامة نعمان خير الدين، مؤلف كتاب"جلاء العينين في محاكمة الأحمدين"من أعلام المدرسة السلفية المعاصرة، ساهم في نشر المذهب السلفي في العراق، ورد على أهل البدع، له مؤلفات كثيرة تربوا على الخمسين، توفي في بغداد سنة 1342ه-. انظر الأعلام 7/ 172،173، ومقدمة غاية الأماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت