فهرس الكتاب
ويقول أيضًا: (فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر) [1] ، وفي رده على ابن جرجيس، ذكر أن الناس معهم أنواع (مع دعوة الشيخ) إلى أن قال: (و إذا كنا لا نكفر من عبد القبور من العوام لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ... ) [2] ، وفي"مصباح الظلام"كرر هذا بعدما نقل كلام شيخ الإسلام السابق في رده على البكري فقال الإمام عبد اللطيف: ( ... فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا وشيخنا رحمه الله قد قرر هذا وبينه وفاقًا لعلماء الأمة واقتداء بهم، ولم يكفر إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل، حتى إنه - رحمه الله - توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه) [3] .
ج- أما الشيخ سليمان بن سحمان فقد نقل في دفاعه عن الإمام محمد وأئمة الدعوة، قول الإمام: (و إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر أحمد البدوي لأجل جهلهم وعدم من ينبههم) [4] وقال - رحمه الله: (أما تكفير المسلم فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر، حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها) [5] .
وقال أيضًا: (ونحن لم نكفر أحدًا بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله، إذا قامت عليه الحجة، وقد حكى الاجماع على ذلك غير واحد كما حكاه في"الإعلام لابن حجر الشافعي" [6] ، وقال ابن سحمان في كتابه"تبرئة الشيخين":(فلم يكفر- رحمه الله - إلا عباد الأوثان من دعاة الأولياء والصالحين وغيرهم ممن أشرك بالله وجعل له أندادًا بعد إقامة الحجة ووضوح المحجة، وبعد أن بدأوه بالقتال فحينئذ قاتلهم) [7] .
(1) مجموعة الرسائل والمسائل 3/ 5.
(2) تاريخ نجد عن كتاب محمد بن عبد الوهاب للقاضي أحمد بن حجر.
(3) مصباح الظلام 324، 325.
(4) منهاج الحق والاتباع ص56، وانظر نصا مشابهًا في الضياء الشارق 372.
(5) الضياء الشارق 372، وانظر في هذا المعنى ص211.
(6) الضياء الشارق ص82.
(7) تبرئة الشيخين ص68.