فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 348

وفي موضع آخر نقل كلامًا طويلًا لشيخ الإسلام وفيه قوله: ( ... و أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-، ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول ... ) [1] ، فقال الشيخ عبد الله بن محمد معلقًا على ذلك: (وتأمل - أيضًا - قوله الشيخ رحمه الله تعالى في آخر الكلام، ولا ريب أن أصل قول هؤلاء هو الشرك الأكبر والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، و أن ذلك يستلزم الردة عن الدين، والكفر برب العالمين، كيف صرح بكفر من فعل هذا أو ردته عن الدين إذا قامت عليه الحجة من الكتاب والسنة، ثم أصر على فعل ذلك، وهذا لا ينازع فيه من عرف دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم) [2] .

وقال بعد كلامه عن الشفاعة، و أنها تطلب من الله عز وجل، وأن من قال: يا رسول الله أو يا ولي الله أسألك الشفاعة أو غيرها، فقد وقع في الشرك، قال: (فإن قال قائل منفر عن قبول الحق و الإذعان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في أن من قال: يا رسول الله أسألك الشفاعة - أنه مشرك مهدر الدم - أن يقال بكفر غالبة الأمة، ولا سيما المتأخرين لتصريح علمائهم المعتبرين أن ذلك مندوب .. إلى أن قال: ونحن نقول فيمن مات(تلك أمة قد خلت) ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرًا معاندًا، كغالب من نقاتلهم اليوم يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات ... فإن قلت: هذا فيمن ذهل فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة، واطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصرًا على ذلك حتى مات؟

قلت: ولا مانع من أن نعتذر لمن ذكر، ولا نقول إنه كافر، لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة ... ) [3]

فانظر إلى آخر كلامه: (لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته .. ) نجده صريحًا في أن قيام الحجة يختلف من زمن إلى زمن ومن شخص إلى شخص، ولا فرق بين مسألة وأخرى.

ب- وهذا الشيخ الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [4] يحكي مذهب الإمام المجدد، فيقول: (والشيخ محمد - رحمه الله - من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور، أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه، ويبلغه الحجة التي يكفرمرتكبها) [5] .

(1) انظر هذا الكلام ص261.

(2) الكلمات النافعة 78.

(3) عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمهم الله - ولد في الدرعية سنة 1225، وغادرها إلى مصر أثناء سقوط الدرعية، ودرس على مشايخ مصر، ثم عاد إلى الرياض، له جهود دعوية في منطقة الإحساء، ألف رسائل كثيرة من أبرزها"منهاج التأسيس"و"مصباح الظلام"، من أبرز تلامذته الشيخ سليمان بن سحمان، توفي سنة 1293ه-، انظر"مشاهير علماء نجد"290، و"علماء نجد"1/ 63.

(4) (*) الهدية السنية ص46، 47 وانظر نصوصًا أخرى مجموعة الرسائل النجدية 1/ 246، 201.

(5) منهاج التأسيس ص65، 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت