فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 348

أحد إلا المعاند)، والذين يعذرون بذلك لا يقولون هذا، و إنما يقولون إن جاهل التوحيد في دار العلم و الإسلام ولديه قدر من الإدراك لا يعذر فلا يلزم أن لا يكفر إلا المعاند.

وانظر إلى قوله: (وقولك: إن الشيخ تقي الدين وابن القيم يقولان أن من فعل هذه الأشياء لا يطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية) .. و الإمامان ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، لا يقولون ذلك بإطلاق، و إنما يقولان إن حديث العهد بإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة ونحوه يعذر بذلك أما غيرهم فلا.

ويحتمل أن يكون رجع عن هذا القول، ويحتمل أن يكون قد التبس عليه مذهب الشيخين في هذه المسألة. وبكل حال، فمذهب الشيخين واضح في هذه المسألة - كما بينًا سابقًا - فلا حاجة للإعادة والله الموفق للصواب.

مذهب الإمام الصنعاني: [1]

أما القول المروي عن الإمام الصنعاني فيمن يعتقدون في القبور و الأولياء بأنهم لا يعذرون بالجهل، و أنهم كفار كفرًا أصليًا لأنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد. [2]

فيمكن أن نلحظ عدة أمور:

الأول: اعتبار هؤلاء كفارًا كفرًا أصليًا، يظهر - والله أعلم - أنه رأي شاذ، و إنما من فعل هذه الأمور بعد قيام الحجة يكون مرتدًا، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: ( ... فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة، ولم يجعلوه كافرًا أصليًا وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى"بتطهير الاعتقاد"وعلل هذا القول بأنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص، فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها، وشيخنا لا يوافقه على ذلك) [3] .

ووجه الشذوذ أن من نطق الشهادتين فقد دخل الإسلام، من جهة الحكم الدنيوي فيعامل معاملة المسلمين حتى يتبين لنا ما يناقضها، فإذا تبين صار مرتدًا ومن قال إنه كافرًا كفرًا أصليًا فإنه يلزم من قوله أنه لم يدخل الإسلام أصلًا بحجة أنه لم يفهم معنى الشهادة، وهذا مخالف، لما قرره أهل العلم في ذلك، لأن فهم المعنى ليس شرطًا في الحكم على الشخص بالإسلام، و إنما هو شرد للنجاة في الآخرة.

الثاني: والصنعاني - رحمه الله - و إن اعتبرهم كفارًا أصليين إلا أنه يظهر من كلامه عنهم أنهم لا يعاملون كمعاملة الكفار في كل شيء، قال: (فإن قلت: فإذا كانوا مشركين وجب جهادهم والسلوك فيهم ما سلك رسول

(1) (*) هو، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، ولد في مدينة كحلان سنة 1099ه-، من أبرز علماء اليمن تصدى للبدع والشركيات والتعصب المذهبي، له نحو مائة مؤلف أشهرها"سبل السلام"و"توضيح الأفكار"و"تطهير الاعتقاد"توفي في صنعاء سنة 1182ه-، انظر الاعلام 6/ 38.

(2) انظر قول الصنعاني ص248.

(3) مصباح الظلام 22،23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت