3 -أن الكلام في هذه المسألة ليس له علاقة بمسألة العذر بالجهل - سواء قلنا: إن أهل الفترة معذورون أو غير معذورون، فمحل النزاع في مسألة العذر بالجهل، حول من يثبت له حكم الإسلام، ثم يقع في شيء من النواقض جاهلًا ذلك. [1]
4 -أيضًا، الخلاف في هذه المسألة هو في الحكم الأخروي. وليس الدنيوي فلم يقل أحد من الأئمة إن هؤلاء مسلمين أو تجري عليهم أحكام المسلمين في الدنيا، ولذلك لا يترتب على هذا الخلاف أي حكم من أحكام الدنيا، يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله: (الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، و أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعين موكول إلى علم الله وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، و أما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم) [2] .
5 -هذه المسألة من مسائل الاجتهاد والخلاف حولها مشهور بين العلماء، فهي ليست من أصول الدين ولا من مسائل الإجماع، ولذلك لا تذكر في عامة كتب العقيدة المشهورة.
أقوال العلماء في المسألة:
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال كثيرة ومن أشهرها:
الأول: أن من مات ولم تبلغه الدعوة مات ناجيًا، قال السيوطي - رحمه الله-: (وقد أطبقت أئمتنا الأشاعرة من أهل الكلام و الأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا ... ) [3] ونص بعض الأئمة على دخول أطفال المشركين الجنة- دون غيرهم من أهل الفترة - كالإمام ابن حزم حين قال: (وذهب جمهور الناس إلى أنهم في الجنة وبه نقول) [4] . والنووي [5] ، والحافظ ابن حجر العسقلاني وذكر أنه ترجيح البخاري [6] ، و الإمام القرطبي [7] والإمام ابن الجوزي [8] .
(1) سبقت الإشارة إلى هذه الملاحظة ص254.
(2) طريق الهجرتين 384، وانظر شفاء العليل 578، 595، الاعتقاد للبيهقي 165، شرح النووي لمسلم 16/ 208.
(3) الحاوي للفتاوي 2/ 202.
(4) الفصل لابن حزم 4/ 73، وفيه أشار إلى أن هذا الحكم لا يشمل البالغين 4/ 74.
(5) انظر شرح مسلم 16/ 208، وقد نص على أن من لم يؤمن من أهل الفترة فهو في النار، انظر شرح مسلم 3/ 79.
(6) انظر فتح الباري 3/ 246.
(7) انظر التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام القرطبي ص612.
(8) انظر مجموع الفتاوي 24/ 372، والعواصم والقواصم لابن الوزير 7/ 248.