فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 348

الصلاة خلفهم، والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين، ولا يصلي خلفه. وقالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين: إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية، قالوا: والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم، وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره، قالوا: والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنه بدعة محدثة في الإسلام، لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلًا، فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة .. ) [1] ثم ذكر هذه الفروق ورد عليها، وفي مواضع أخرى، ذكر بعض الأمثلة عن السلف فقال: ( ... و أيضًا فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل [2] ، واتفقوا على عدم التكفير بذلك مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة، وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ:(بل عجبت) [3] ويقول: إن الله لا يعجب ... فكان يقول (بل عجبت) فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروفًا من القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: {أفلم ييأس الذين آمنو} [4] وقال: إنما هي: أو لم يتبين الذين آمنوا، و إنكار الآخر قراءة قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [5]

وقال: إنما هي: ووصى ربك وبعضهم كان حذف المعوذتين، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، و إن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر .. ) [6] .

(1) منهاج السنة 5/ 87،88، وانظر الفتاوي 19/ 207،208، 13/ 125، 126، 23/ 346 وغيرها.

(2) أي المسائل العلمية الخبرية أو مسائل العقيدة.

(3) الصافات: 12، وعجبت، بالضم والفتح كلاهما قراءتان مشهورتان صحيحتان، انظر تفسير الطبري 23/ 29، وفتح القدير 4/ 388، وانظر الإشارة إلى إنكار شريح لهذه القراءة زاد المسير 7/ 49، 50 قال الزجاج: (وإنكار هذه القراءة غلط، لأن العجب من الله خلاف العجب من الآدميين) زاد المسير 7/ 50.

(4) سورة الرعد، آية 31، وانظر الإشارة إلى قراءة (أو لم يتبين) في تفسير الطبري 12/ 104، وزاد المسير لابن الجوزي 4/ 331.

(5) سورة الاسراء، آية: 23، وانظر الإشارة إلى قراءة (ووصى ربك) تفسير الطبري 15/ 47، وزاد المسير 5/ 22.

(6) مجموع الفتاوي 12/ 492، 493، وانظر أمثلة أخرى، الفتاوي 20/ 33 - 36، 3/ 229،230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت