فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 348

مع العلم بصدقه فكفر الجحود والكتمان، قال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ) [1] [2] (.

ومن الفروق التي يذكرها بعض العلماء بين الجحد والتكذيب، أن الجحد يقترن بالعناد في كثير من الأحيان، قال الخفاجي: (الفرق بين التكذيب والجحد أن الأول مطلق الإنكار، والثاني: الإنكار لما يعلم حقيقته عنادًا ) ) [3] وذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله - من أنواع الكفر: (كفر جحود وعناد وقصد مخالفة الحق .. وغالب ما يقع هذا النوع فيمن له رياسة علمية في قومه من الكفار أو رياسة سلطانية .. ) ) [4] (.

أما الاستحلال فمعناه: أن يعتقد في المحرمات أن الله لم يحرمها أو أنها مباحة) [5] (، ونجد كلام العلماء عن الاستحلال حينما يتكلمون عن الكبائر وعدم كفر مرتكبها إلا إذا استحلها، فالاستحلال إذا: كفر اعتقادي محض يختص بمخالفة النواهي باستحلالها، بخلاف التكذيب الذي لا يختص بالجانب الاعتقادي فقط، ولا يختص بتكذيب الأمر والنهي بل يستعمل غالبًا للأخبار فيقال مصدق ومكذب.

أما الإنكار: فيقابل المعرفة، كما أن التكذيب فيقابل التصديق (*) ، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: (إن الإنسان قد يكون مكذبًا ومنكرًا لأمور لا يعلم أن الرسول أخبر بها وأمر بها، ولو علم ذلك لم يكذب ولم ينكر، بل قلبه جازم بأنه لا يخبر إلا بصدق ولا يأمر إلا بحق، ثم يسمع الآية أو الحديث، أو يتدبر ذلك، أو يفسر له معناه، أو يظهر له ذلك بوج-ه من الوجوه فيصدق بما كان مكذبًا به، ويعرف ما كان منكرًا له، وهذا تصديق جديد وإيمان جديد يزداد به إيمانه ) ) [6] (، ولكن هذا الفرق دقيق ولا يترتب عليه أي خلاف شرعي بين هذين المصطلحين على حسب مفهوم السلف للإيمان، وذلك تجد كثيرًا من النصوص عن أهل السنة تعبر عن التصديق بالمعرفة وعن المعرفة بالتصديق، بل ويعرف بعض أهل السنة المعرفة بأنها التصديق والتصديق بأنه المعرفة، يقول الإمام المروزي:(وإنما المعرفة التي هي إيمان، هي معرفة تعظ-يم الله، وجلال--ه وهيبته، فإذا كان كذلك، فهو المصدق الذي لا يجد محيصًا عن الإجلال، والخضوع لله بالربوبية ... ) ) [7] (، ويقول أيضًا: (ومعنى التصديق: هو المعرفة بالله، والاعتراف له

(1) سورة النمل، آية:14

(2) معارج القبول 2/ 593 (محقق) .

(3) (*) التصديق المقصود هنا هو قول القلب، لأنه قد يستعمل أحيانًا لعمل القلب أو لقول القلب وعمله جميعًا كما أشرنا في أول البحث.

الشفا للقاضي عياض 2/ 1101 (شرح الخفاجي على الشفا مطبوع، والنقل هنا من حاشية الشفا المطبوع لوحده) .

(4) مفتاح دار السعادة 1/ 94، وانظر التوضيح عن توحيد الخلاق 89.

(5) الصارم المسلول 523.

(6) (مجموع الفتاوى 7/ 237.

(7) (تعظيم قدر الصلاة 2/ 775.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت