فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 348

نقول قولًا كليا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن: إما أخبر عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، ... )) [1] (.

ولا فرق بين التقسيمين، فتوحيد المعرفة والإثبات أو التوحيد العلمي الخبري هو نفيه توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والتوحيد الإرادي الطلبي هو توحيد الألوهية.

يقول الشيخ حافظ حكمي- رحمه الله- في ذلك: (وهو- أي التوحيد- نوعان: الأول: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله وجل وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه عن صفات النقص وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، الثاني: التوحيد الطلبي القصدي الإرادي وهو عبادة الله وحده لا شريك له ... وهو توحيد الإلهية ) ) [2] (.

2 -العلاقة بين النوعين:

هناك علاقة وثيقة بينهما فالألوهية تتضمن الربوبية، والربوبية تستلزم الألهية: يقول الإمام محمد بين عبد الوهاب- رحمه الله-: (فاعلم أن الربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان كم في قوله:(قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس ) ) [3] (، وكما يقال رب العالمين وإله المرسلين، وعند الإفراد يجتمعان كما في قول القائل من ربك؟ مثاله الفقير والمسكين نوعان في قوله:(إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ) [4] ، ونوع واحد في قوله: (افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ) ) [5] (.

إذا ثبت هذا فقول الملكين للرجل في القبر: من ربك؟ معناه: من إلهك؟ لأن الربوبية التي أقر بها المشركون ما يمتحن أحد بها (إلا أن يقال: هي داخلة تضمنًا) ، وكذلك قوله: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا

(1) مدارج السالكين 3/ 468 - 469، وانظر شرح الطحاوية ص 88.

(2) معارج القبول 1/ 54.

(3) سورة الناس، آية: 1، 2، 3.

(4) سورة التوبة آية: 60.

(5) جزء من حديث رواه البخاري كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن الفتح 8/ 64 ومسلم كتاب الإيمان (باب الدعاء إلى الشهادتين رقم 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت