فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 348

ربنا الله )) [1] ، وقوله: (قوله أغير الله أبغي ربًا ) ) [2] (، وقوله:(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ) [3] (، فالربوبية في هذا هي الألوهية ليست قسيمة لها عند الاقتران فينبغي التفطن لهذه المسألة ) ) [4] (.

ومنهج القرآن في تقرير التوحيد أنه يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول دليلًا على الثاني، إذ كان يسلمون في الأول وينازعون في الثاني، فالقرآن يستدل لإثبات توحيد الإلهية بإثبات توحيد الربوبية، فالربوبية باب لتوحيد الإلهية) [5] (.

من كل ما سبق يتبين لنا أن توحيد الربوبية والأسماء والصفات أو التوحيد العلمي الخبري يتعلق بقول القلب، وتوحيد الألهية أو التوحيد الإرادي الطلبي يتعلق بعمل القلب من الخوف والرجاء والتوكل والإخلاص والانقياد والاستسلام لله وحده لا شريك له.

3 -ومما سبق من بيان أنواع التوحيد يتبين أن أنواع الشرك الأكبر: المناقض لأصل التوحيد والإيمان نوعان:

شرك الربوبية: مثل أن يعتقد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل أو المدبر أو الرازق أو الخالق غيره.

وشرك في الألوهية: مثل أن يصرف نوعًا من أنواع العبادة لغيره من خوف ورجاء ومحبة وتوكل واستغاثة ونذر وذبح وغيره) [6] (.

فمن وقع في شيء من ذلك ومات على الشرك فقد انطبق عليه قوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ) [7] (.

وفي مبحثنا هذا سنتحدث عن الشرك في الربوبية باختصار باعتباره مما يناقض قول القلب، أما الشرك في الألهية، فنبحثه في الفصل القادم باعتباره يناقض عمل القلب.

(1) سورة الحج، آية: 40.

(2) سورة الأنعام، آية: 164.

(3) سورة فصلت، آية: 30.

(4) مؤلفات السيخ الإمام 5/ 17، وانظر مجموع الفتاوى 10/ 284.

(5) انظر شرح الطحاوية 83، 84، مذكرة التوحيد 29.

(6) انظر مجموع الفتاوى 1/ 91، 92، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 703، 704 وغيرها.

(7) سورة النساء، آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت