فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 348

أولًا: الشرك في العلم

أ- نقول عن الفرق فيها نقض لتوحيد الربوبية

الأقوال كثيرة ومشتهرة وسأقتصر على الأقوال الصريحة منها:

فالباطنية زعموا أن أئمتهم وأوليائهم يعلمون ما كان وما يكون، ومن النقولات في ذلك ما ذكره صاحب تأويل الدعائم من أنه (جاء عن أولياء الله من الأخبار عما كان ويكون من أمر العباد ) ) [1] (وجاء في كتاب(المجالس المؤيدية) أن الأئمة يعلمون من أمر المبدأ والمعاد ما حجبه الله عن كافة العباد )) [2] (، وروى النعمان القاضي عن المعز لدين الله أنه قال:( ... أفمن أودعه الله علم ما يكون يجهل فضله ... فكيف بمن علمه الله علم ما يكون مما لم يكن بعد ) ) [3] (، وقال المعز: إن عندنا علم ما يطلب، كقول جده علي سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة لا تسألوني عن علم ما كان وما يكون، ومن علم ما لا تعلمون إلا أخبرتكم به ... ) ) [4] (، فهذه النصوص- كما نلاحظ- فيها دعوى أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون من أمر العباد وأمر الجن أو المعاد.

ومثل ذلك ما نقل عن الرافضة حيث ينسب الكليني إلى جعفر الصادق قوله: (ورب الكعبة ورب البنية لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما إني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر(عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثنا من رسول الله وراثة )) [5] (. وينسبون إلى الحسن بن علي رضي الله عنه قوله:(إنا نعلم المكنون والمخزون والمكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته ) ) [6] (.

ولا حاجة للإشارة إلى كذبهم على الحسن- رضي الله عنه- أو جعفر الصادق- رحمه الله- وإنما المقصود أن الرافضة يعتقدون فيهم هذا، ولهذا نقلوا هذه الأقوال عنهم ونسبوها إليهم.

وهذه الفكرة موجودة لدى المتصوفة فبينهم وبين الرافضة أوجه شبه كثيرة من أهمها تقديس الأئمة والأولياء.

(1) (تأويل الدعائم) للقاضي النعمان 1/ 145.

(2) (المجالس المؤيدية لهبة الله الشيرازي ص 441 نقلًا عن الإسماعيلية، وإحسان إلهي ظهير ص 376.

(3) (المجالس والمسايرات) للقاضي النعمان 404.

(4) (المجالس والمسايرات) للقاضي النعمان 404، وقد كذبوا على علي - رضي الله عنه - فيما نقلوا عنه.

(*) عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي، ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني، من علماء المتصوفة له كتب كثيرة، من أشهرها: (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) في اصطلاح الصوفية، توفي سنة 832 ه-، انظر كشف الظنون 181، الأعلام 4/ 51.

(5) (الكافي) للكليني ج 1 ص 260 - 261.

(6) (دلائل الإمامة) أبو جعفر الطبري الشيعي ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت