في هذا كالقول في الأول، وإن كان واجبًا كاملًا فهذا هو الواجب بنفسه، وذاك الذي قدر واجبًا ناقصًا فهو مفتقر إلى هذا في كماله، وذاك غني عنه، فهذا هو رب ذاك، وذاك عبده، ويمتنع مع كونه مربوبًا معبدًا أن يكون واجبًا، ففرض كونه ناقصًا محال )) [1] ثم أطال في إيضاح هذا المعنى إلى أن قال: (فتبين أنه يمتنع كون شيئين كل منهما معطيًا للآخر شيئًا من صفات الكمال أو شيئًا مما به يصير معاونًا له على الفعل، سواء أعطاه كمال علم أو قدرة أو حياة أو غير ذلك، فإن هذا كله يستلزم الدور في تمام الفاعلين وتمام المؤثرين، وهذا ممتنع، وبهذا يعلم أنه يمتنع أن يكونا للعالم صانعان متعاونان لا يفعل أحدهما إلا بمعاونة الآخر، ويمتنع أيضًا أن يكونا مستقلين، لأن استقلال أحدهما يناقض استقلال الآخر ... ) ) [2] (.
وأخيرًا يقال: لا يعتقد هذا الاعتقاد إلا من بلغ الغاية في الكفر والضلال، للناقضة الصريحة بين ذلك وبين نصوص الوحي بل والفطرة السليمة والعقل الصريح، ولذلك لم يعرف هذا الاعتقاد، إلا عن طوائف من البشر لم يختلف في تكفيرها كالمجوس، والباطنية ونحوهم، وهذا أمر بين معلوم، فإذا اتفق الأئمة على تكفير من وصف غير الله عز وجل بشيء من الصفات المختصة به سبحانه كالعلم والتصرف ونحوها، فتكفيرهم لمن وصف أحدًا من الخلق بغالب أو كثير من صفات الخالق جل وعلا من باب أولى.
(1) منهاج السنة 2/ 160 -161.
(2) منهاج السنة 2/ 172.