إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه، وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون والمقهورون من كل وجه. وانتظام العالم واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه، كما قد دل دليل التمانع) [1] (على أن خالق العلم واحد لا رب غيره، ولا إله سواه، فذلك تمانع في الفعل والإيجاد، وهذا تمانع في العبادة والإلهية، فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان، كذلك يستحيل أن يكون له إلهان معبودان ) ) [2] (.
وقد بين شيخ الإسلام فساد اعتقاد إله وشريك مع الله سبحانه، من وجه آخر، فقال- رحمه الله-: ( ... وهو سبحانه مستحق للكمال المطلق، لأنه واجب الوجود بنفسه، يمتنع العدم عليه، ويمتنع أن يكون مفتقرًا إلى غيره بوجه من الوجوه، إذ لو افتقر إلى غيره بوجه من الوجوه كان محتاجًا إلى الغير، والحاجة إما إلى الحصول كمال له، وإما إلى دفع ما ينقص من كماله، ومن احتاج في شيء من كماله إلى غيره لم يكن كماله موجودًا بنفسه، بل بذلك الغير، وهو بدون ذلك الكمال ناقص، والناقص لا يكون واجبًا بنفسه، بل ممكنًا مفتقرًا إلى غيره، لأنه لو كان واجبًا بنفسه مع كونه ناقصًا مفتقرًا إلى كمال غيره، لكان الذي يعطيه الكمال: إن كان ممكنًا فهو مفتقر إلى واجب آخر، والقول
(1) دليل التمانع: (وهو أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم، وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياؤه والآخر إماتته:- فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، الأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين نقيضين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضًا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلهًا، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجز لا يصلح للآلهية شرح الطحاوية 78، 79، منهاج السنة 3/ 304 - 328 مذكرة التوحيد لعبد الرزاق عفيفي ص 22.
(2) شرح العقيدة الطحاوية 85، 86.