واحد بالذات، ثلاثة بالأقنوم (*) ! والأقانيم يفسرونها تارة بالخواص، وتارة بالصفات، وتارة بالأشخاص، ... والمقصود هنا: أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين ... )) [1] (. ولما كان هذا الاعتقاد- أي ألوهية غير الله- موجودًا لدى طوائف من أهل الضلال، فقد أشار إليه القرآن وبين بطلانه، قال تعالى:(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) ) [2] (. وقال سبحانه:(قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا ) ) [3] (.
وقال سبحانه: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) ) [4] (، قال ابن أبي العز الحنفي حول هذه الآية: (فتأمل هذا البرهان الباهر، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر، فإن الإله الحق لابد أن يكون خالقًا فاعلًا، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله آخر شركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشراكة، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والألوهية دونه، فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه، وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بملكه إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه، فلابد من أحد ثلاثة أمور:
(1) شرح العقيدة الطحاوية 77، 78.
(2) سورة الأنبياء، آية: 22.
(3) سورة الإسراء، آية: 42.
(4) سورة المؤمنون، آية: 91.