فهرس الكتاب
أما الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ- رحمه الله- فقد أجاب إجابة شاملة وموجزة حينما سئل عن الإعراض الناقض للإسلام، فقال: (إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتًا عظيمًا وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان إذا كان أصل الإيمان موجودًا والتفريط والترك إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات، وأما إذا عدم الأصل الذي يدخل به الإسلام وأعرض عن هذا بالكليه، فهذا كفر إعراض، فيه قوله تعالى:(ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس ) ) [1] (، وقوله:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ) ) [2] (الآية، ولكن عليك أن تعلم أن المدار على معرفة حقيقة الأصل وحقيقة القاعدة وإن اختلف التعبير واللفظ ... ) ) [3] (.
فالشيخ عبد اللطيف- رحمه الله- بين ووضح أنه إذا اختل الأصل (أي أصل الإيمان وقد سبق بيانه) بالإعراض التام عن قول القلب أو عمله، أو قول اللسان أو جنس عمل الجوارح فهذا هو الإعراض الناقض لأصل الإيمان، أما ترك الواجبات والمستحبات والإعراض عن فعلها فلا يعد ضمن الإعراض المكفر، ويلاحظ في كلام الشيخ أنه لم يذكر ترك الأركان ضمن الإعراض غير الناقض ولعل ذلك للخلاف المشهور حول حكم تارك الأركان، وخاصة الصلاة.
كذلك من صور الإعراض المكفر، والإعراض عن حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) ) [4] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في تعليقه على هذه الآيات: (فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن، وإن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا، فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقض والسب ونحوه ) ) [5] (، فشيخ الإسلام يبين أن الإيمان يزول بمجرد الإعراض والترك المحض لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لو لم يقترن بهذا الترك استحلال أو جحود والله أعلم.
(1) سورة الأعراف، آية: 179.
(2) سورة طه، آية: 124.
(3) منهاج أهل الحق والاتباع للشيخ سليمان بن سحمان 64، 65، وانظر منهاج التأسيس والتقديس للشيخ عبد اللطيف 227، 228.
(4) سورة النور، آية: 47 - 51.
(5) الصارم المسلول 39.