فهرس الكتاب
الباطن، بل لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان الذي في قلبه )) [1] (، لكن قد يرد تساؤل هنا، وهو، هل يتصور واقعًا أن يترك المرء جنس الأعمال الصالحة بالكلية؟ يجيب عن ذلك شيخ الإسلام مبينًا أن الرجل الذي(يؤدي الأمانة، أو يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر. فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمنًا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم ) ) [2] (.
إذًا ليس المقصود أن المرء لا يعمل شيئًا من أعمال البر والخير الظاهرة إنما المقصود أن يكون هذا العمل عن إيمان وتصديق ونية، وأن يكون من الواجبات التي اختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا التزم الشرطين فقد حصل له جنس العمل الذي به يصح إسلامه وهذا تنبيه مهم في المسألة، والله أعلم.
7 -ونختم هذه الأقوال بكلام للإمام الشوكاني، هو عبارة عن جواب للإمام عن سؤال ورد عليه، وهو: (ما حكم الأعراب سكان البادية الذين لا يفعلون شيئًا من الشرعيات إلا بمجرد التكلم بالشهادة، هل هم كفار أم لا؟ وهل يجب على المسلمين غزوهم أم لا؟)
أجاب- رحمه الله- عن السؤال ومما قاله أثناء جوابه: (وأقول من كان تاركًا لأركان الإسلام، وجميع فرائضه ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ولم يكن لديه إلا بمجرد التكلم بالشهادتين، فلا شك، ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر حلال الدم والمال ... ) ) [3] (.
والخلاصة التي نستنتجها من هذه النقولات ما يلي:
1 -أن وجود جنس العمل شرط لصحة الإيمان وأن ترك العمل والإعراض عن الطاعة بالكلية ناقض لأصل الإيمان.
2 -أن الكلام عن مسألة ترك العمل بالكلية، متعلق بكلام السلف عن الإيمان وأنه قول وعمل ولا يغني أحدهما عن الآخر، وقد سبق في أول الرسالة بيان ذلك.
3 -ويتبع ذلك ارتباط هذه المسألة في مسألة العلاقة بين الظاهر والباطن، وأنه لا يوجد باطن صحيح، بدون ظاهر صحيح.
(1) نفسه 7/ 218.
(2) مجموع الفتاوى 7/ 621.
(3) إرشاد إلى دليل المسائل للشوكاني ص 33.