فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 348

قال: ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر، لا يكون ذو جسم حي لا قلب له، ولا ذو قلب بغير جسم، فهما شيئان منفردان، وهما في الحكم والمعنى منفصلان ... فلا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بعقد، ومثل ذلك مثل العلم الظاهر والباطن، أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح، ... فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام إلا بهما، لأن الشفتين تجمع الحروف، واللسان يظهر الكلام، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام، وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان، ... )

ثم قال معلقًا على حديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس، وحديث وفد عبد القيس لما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، قال تعليقًا على ذلك: (فدل بذلك على أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر، ولا إسلام ظاهر علانية إلا بإيمان سر، وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبه ... )

وقال معلقًا على حديث جبريل المشهور: (وأيضًا الأمة مجتمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام أنه لا يسمى مؤمنًا، وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام، ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلمًا ... ) ) [1] (.

6 -وقد تكلم شيخ الإسلام عن هذه المسألة في مواضع مختلفة، وخاصة عند كلامه عن حكم تارك الصلاة، وربط المسألة باعتقادات أهل السنة في الإيمان وأنه قول وعمل (وأن الإيمان الباطن يستلزم الإقرار الظاهر، بل وغيره، وأن وجود الإيمان الباطن تصديقًا وحبًا وانقيادًا، بدون الإقرار الظاهر ممتنع ) ) [2] (.

فقال- رحمه الله- بعدما ذكر خلاف السلف حول تارك الأركان: (ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه، بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح ) ) [3] (

ومثل ذلك قوله: ( ... فيمنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئًا مما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات، مثل الصلاة بلا وضوء وإلى غير القبلة، ونكاح الأمهات، وهو ذلك مؤمن في

(1) انظر النص بتمامه في الإيمان لشيخ الإسلام 316 -319.

(2) مجموع الفتاوي 7/ 609

(3) مجموع الفتاوى 7/ 611، وانظر 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت