ه-- الخلاف في كفر تارك الصلاة كسلًا
أيضًا ليس مقصودنا، حكاية الأقوال والترجيح) [1] (، وإنما الإشارة إلى حالات يظن أنها داخلة في الترك كسلًا وهي ليست كذلك، والإشارة- أيضًا- إلى علاقة هذا الموضوع بمذهب المرجئة في الإيمان، وقبل بيان هاتين المسألتين نشير إلى مدى الخلاف في هذه المسألة.
قال الإمام ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-:( ... واختلفت الرواية هل يقتل لكفره أو حدًا، فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين، ولا يرثه أحد ولا يرث أحدًًا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد، وهو مذهب الحسن والشعبي وأيوب السختياني والأوزاعي وابن المبارك وحماد بن زيد وإسحاق ومحمد بن الحسن ...
والرواي-ة الثانية: يقتل حدًا مع الحكم بإسلامه كالزاني المحصن، وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة وأنكر قول من قال: إنه يكفر، وذكر أن المذهب على هذا لم يجد في المذهب خلافًا فيه، وهذا قول أكثر الفقهاء، وقول أبي حنيفة ومالك والشافعي )) [2] (.
وقال الإمام النووي- رحمه الله-: (فرع في مذاهب العلماء فيمن ترك الصلاة تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها فمذهبنا المشهور ما سبق أنه يقتل حدًا ولا يكفر، به وقال مالك والأكثرون من السلف والخلف، وقالت طائفة: يكفر ويجرى عليه أحكام المرتدين في كل شيء، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو أصح الروايتين عند أحمد، وبه قال منصور الفقيه من أصحابنا ... وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة والمزني، لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي ) ) [3] (.
وحكى الإمام محمد بن نصر المروزي خلاف أهل الحديث في هذه المسألة فقال- رحمه الله-: ( ... وقد حكينا مقالة هؤلاء الذين أكفروا تارك الصلاة متعمدًا وحكينا جملة ما احتجوا به، وهذا مذهب جمهور أصحاب الحديث،
(1) في رسالة الأخ عبد العزيز العبد اللطيف للدكتوراة والتي بعنوان (نواقض الإيمان القولية والعملية) ، مبحث مستقل حول هذه المسألة، وانظر التمهيد لابن عبد البر 4/ 225 - 242 والمجموع 3/ 12 - 19، والإبانة لابن بطة 2/ 669 - 684، والمغني 2/ 442 - 447، ومشكل الآثار 4/ 222 - 228، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/ 873 -791، والصلاة لابن القيم 13 - 33 ونيل الأوطار 1/ 340،348، وأضواء البيان 4/ 310 - 322، ورسالة حكم تارك الصلاة للألباني.
(2) المغني 1/ 444، 445.
(3) المجموع 3/ 17.