فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 348

وقد خالفهم جماعة أخرى من أصحاب الحديث فأبوا أن يكفروا تارك الصلاة، إلا أن يتركها جحودًا أو إباءًا ... )) [1] (وذكر منهم الإمام الشافعي، وأصحابه وأبا ثور وغيره، وأبا عبيد في موافقيهم ) ) [2] (.

بعد هذه الإشارة السريعة للخلاف في المسألة يمكن أن نستنتج ما يلي:

1 -أن الخلاف في حكم تارك الصلاة كسلًا من حيث التكفير وعدمه، خلاف قديم معروف عند السلف المتقدمين، فقد قال بعدم التكفير أئمة أعلام من أصحاب الحديث كالإمام الشافعي ومالك، وأبي حنيفة والثوري وأبي عبيد .. الخ.

2 -لذلك ينبغي أن نعلم بأن الترجيح بين الأقوال في هذه المسألة لا علاقة له بمذهب الإرجاء، فمن رجح عدم تكفير التارك كسلًا لا يلزم أن يكون متأثرًا بمذهب المرجئة هذا من حيث الأصل، وهناك حالات معينة قد يكون لرأي المرجئة في الإيمان أثر في الترجيح فيها ومنها:

أ- ما حكاه بعض الأئمة من علاقة بين مذهب المرجئة وهذه المسألة كما قال الإمام ابن عبد البر- رحمه الله- مبينًا الفرق بين ترجيح بعض أهل السنة عدم تكفير تارك الصلاة كسلًا وبين مذهب المرجئة، قال بعدما حكى أدلة من قال بعدم التكفير: ( ... هذا قول قد قال به جماعة من الأئمة ممن يقولون: الإيمان قول وعمل، وقالت به المرجئة أيضًا، إلا أن المرجئة تقول: المؤمن المقر مستكمل الإيمان، وقد ذكرنا اختلاف أئمة أهل السنة والجماعة في تارك الصلاة، فأما أهل البدع، فإن المرجئة قالت: تارك الصلاة مؤمن مستكمل الإيمان، إذا كان مقرًا غير جاحد، ومصدقًا غير مستكبر، وحكيت هذه المقالة عن أبي حنيفة وسائر المرجئة ... ) ) [3] (، فلعل ترجيح بعض مرجئة الفقهاء قد استند إلى مذهبهم في الإيمان.

هذا جانب، والجانب الآخر أن أئمة السلف الذين لم يكفروا تارك الصلاة كسلًا، لم يقولوا أنه مستكمل الإيمان، بل قالوا: إن ذلك ينقص إيمانه كحال تارك الطاعة وفاعل المعصية، وقالوا بأنه معرض للعقوبة الأخروية والدنيوية، وقال كثير منهم بقتله حدًا للأحاديث الواردة في ذلك.

ب- خلط بعض متأخري الفقهاء بين ترك الصلاة كسلًا مع اعتقاد، وجوبها وبين الإصرار والامتناع عن أدائها حتى يقتل، قال شيخ الإسلام- رحمه الله-: (ولهذا فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهو أن الرجل إذا كان مقرًا بوجوب الصلاة فدعي إليها وامتنع واستتيب ثلاثًا مع تهديده بالقتل، فلم يصل حتى قتل، هل يموت كافرًا أو

(1) تعظيم قدر الصلاة 2/ 936.

(2) تعظيم قدر الصلاة 2/ 936.

(3) التمهيد لابن عبد البر 4/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت