فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 348

(، ومما ورد في هذا المعنى -? أي خوف الصحابة من النفاق -? ما قاله ابن أبي مليكة) [1] (:"أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل ) ) [2] (، يقول الحافظ ابن حجر في تعليقه على هذا الأثر:(والصحابة الذين أدركهم ابن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وأبو هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، فهؤلاء ممن سمع منهم، وقد أدرك بالسن جماعة أجل من هؤلاء كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال، ولم ينتقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع، وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في عمله ما يشعر به مما يخالف الإخلاص، ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم، بل ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم ) ) [3] (."

وخلاصة القول في النفاق الأصغر، أنه نوع من الاختلاف بين السريرة والعلانية مما هو دون الكفر، وذلك كالرياء الذي لا يكون في أصل العمل، وكإظهار مودة الغير والقيام بخدمته مع إضمار بعضه والإساءة إليه وكالخصال الواردة في حديث شعب النفاق ونحو ذلك، فعلى المسلم الحذر من الوقوع في شيء من ذلك.

(1) ابن أبي مليكة: عبدالله بن عبيد الله بن عبدالله بن أبي مليكة، بالتصغير، ابن عبدالله بن جدعان أبو بكر القرشي التيمي الإمام الحجة الحافظ، ولد في خلافة علي أو قبلها أدرك ثلاثين من الصحاب-ة وكان عالما مفتيا صاحب حديث وإتقان وثقة أبو زرعة وأبو حاتم / توفي =سنة 117، انظر لترجتمه: طبقات ابن سعد 5/ 473، تذكرة الحفاظ 1/ 101، وسير أعلام النبلاء 5/ 88 وتهذيب التهذيب 5/ 306.

(2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله (الفتح 1/ 109) .

(3) فتح الباري 1/ 111، وانظر الإيمان لابن تيمية 409، وجامع العلوم والحكم 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت