كذب فيه، أو يصير قاصرًا، أي إذا وجد ماهية الحديث كذب، وقيل محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسدا الاعتقاد غالبًا") [1] (، وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -? بعدما شرح هذه الخص-ال:"وحاصل الأم--ر أن النفاق الأص-غر كله يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية كما قاله الحسن ...") [2] (."
ومن هذا الباب الإعراض عن الجهاد فإنه من خصال المنافقين) [3] (، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شبعة من نفاق") [4] (، ومن ذلك ما رواه البخاري في"باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك":"قال أناس لعبدالله بن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعده نفاقًا") [5] (.
وهذا هو النفاق الذي خافه الصحابة على أنفسهم، يقول ابن رجب) [6] ("ولما تقرر عند الصحابة رضي الله عنهم أن النفاق هو اختلاف السر والعلانية خشي بعضهم على نفسه أن يكون إذا تغير عليه حضور قلبه ورقته وخشوعه عند سماع الذكر، برجوعه إلى الدنيا والاشتغال بالأهل والأولاد والأموال أن يكون ذلك منه نفاقًا، كما في صحيح مسلم عن حنظلة الأسدي: أنه مر بأبي بكر وهو يبكي، فقال: مالك؟ قال: نافق حنظلة يا أبا بكر، نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا رجعنا، عافسنا الأزواج والضيعة فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فالله إنا لكذلك، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"مالك يا حنظلة؟"قال: نافق حنظلة يا رسول الله، وذكر له مثل ما قال لأبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي، لصافحتكم الملائكة على مجالسكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة") [7] "
(1) نفسه 1/ 91، وانظر أقوالا أخرى حول الحديث في نفسه الموضوع في شرح النووي، 2/ 46، 47، وحاشية مختصر المنذري 7/ 53، وشرح السنة 1/ 76، وجامع العلوم والحكم 406، وعارضة الأحوذي 10/ 98، 99.
(2) جامع العلوم والحكم 406.
(3) مجموع الفتاوى 28/ 436، ومسلم بشرح النووي 13/ 56.
(4) رواه مسلم (كتاب الإمارة) باب ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو عن أبي هريرة رقم 1910، 1507.
(5) رواه البخاري"كتاب الأحكام"رقم 7178، والفتح 13/ 170، وانظر صور صورا أخرى لهذا النوع في جامع العلوم والحكم 406، 407، وشرح السنة 77.
(6) جامع العلوم والحكم، 408.
(7) رواه مسلم (كتاب التوبة) "باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الأرض .."رقم 2750.