وسأشرح بعض هذه الصفات- باختصار- ذاكرًا أدلة نفاق صاحبها:
1 -أذى الرسول صلى الله عليه وسلم أو عيبه ولمزه
وه-ذا داخل في سبه صل-ى الله عليه وسل--م لأن الس-ب:"هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف ....") [1] (والعيب، واللمز فيه انتقاص.
قال تعالى: [ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون] ) [2] (.
نزلت هذه الآية في ذي الخويصرة التميمي حينما جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال:"ويلك، ومن يعدل إذ لم أعدل؟"قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال:"دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".... قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليًا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم قال: فنزلت فيه: [ومنهم من يلمزك في الصدقات] ) [3] (.
قال الإمام الشوكاني في تفسيرها:"قوله: ومنهم من يلزمك، يقال: لمزه يلمزه: إذا عابه، قال الجوهري: اللمز العيب، وأصل-ه الإشارة بالعين ونحوها، ومعنى الآية: وم-ن المنافقين من يعيبك في الصدقات: أي في تفريقها وقسمتها") [4] (.
وقال في آية أخرى: [ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم] ) [5] (إلى قوله سبحانه: [ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم] ) [6] (.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ولرسوله لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلًا فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا، ... ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدًا فيها ...") [7] (وقال الشوكاني - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"قوله:"
(1) الصارم المسلول 561.
(2) سورة التوبة، آية: 58.
(3) رواه البخاري، كتاب استتابة المرتدين"باب من ترك قتال الخوارج للتألف"رقم 6933 (الفتح 12/ 290) .
(4) سورة التوبة، آية: 61.
(5) سورة التوبة، آية: 61.
(6) سورة التوبة، آية: 63.
(7) الصارم المسلول: 38.