2 -التولي والاعراض عن حكم الله ورسوله
ذكرت هذه الصفة عنهم في سورتي النساء والنور، وقال تعالى: [ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون] ) [1] (، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيرها:"يخبر تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يقولون قولًا بألسنتهم [آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك] أي يخالفون أقوالهم بأعمالهم، فيقولون ما لا يفعلون، ولهذا قال تعالى: [وما أولئك بالمؤمنين] وقوله تعالى: [وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم] أي إذا طلبوا إلى اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه، واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه، وهذه كقوله تعالى: [ألم تر إلى الذين يزعمون ... ] ") [2] (. يقول شيخ الإسلام - رحمه الله:"فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين، وليس بمؤمن وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا ) ) [3] (، وقال سبحانه في سورة النساء:(ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا ) ) [4] (، ولا شك أن هؤلاء المعرضين ممن يدعوهم الإيمان هم المنافقين) [5] (( فبين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى الرسول فصد عن رسوله كان منافقًا ) ) [6] ("
وهذا النوع من النفاق مما ينافي عمل القلب من القبول والاستسلام، كما بينا ذلك عند الكلام عن كفر الإعراض.
(1) النور 47، 48.
(2) تفسير ابن كثير 3/ 298، وانظر تفسير الطبري 18/ 15، زتفسير أبي السعود 4/ 134.
(3) الصارم المسلول 39.
(4) النساء: 60، 61.
(5) انظر تفسير ابن كثير 1/ 519.
(6) الصارم المسلول 38.