3 -مظاهرة الكافرين ومعاونتهم على المؤمنين
وهذه من أخص صفات المنافقين، فهم في الظاهر مع المؤمنين، لكنهم في الحقيقة مع الكفار عيونًا وأعوانًا، لهم، يكشفون لهم عورات المسلمين وأسرارهم ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ) [1] (.
قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسير هذه الآية بعدما ذكر الخلاف في المعنى بهذه الآية: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره، نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان ) ) [2] (.
وقال في تفسير، قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) : (ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمُه حكمَه ... ) ) [3] (، وقال في تفسير قوله سبحانه:(فترى الذين في قلوبهم مرض ... ) الآية. بعدما ذكر الخلاف فيمن عني بهذه الآية: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر - إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان، أو غيرهم - على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة، وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين ) ) [4] (ومن الآيات صريحة الدلالة في اتصاف المنافقين بهذه الصفة قوله تعالى:(بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا ) ) [5] (.
(1) المائدة: 51، 52.
(2) تفسير الطبري 10/ 398.
(3) نفسه 10/ 400.
(4) نفسه 10/ 404، وأنظر تفسير القرطبي 6/ 216 - 218، تفسير ابن كثير 2/ 68،69.
(5) سورة النساء، آية: 138، 139.