فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 348

4 -المسرة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو الكراهية بانتصار دينه

وهذه الصفة ذكرها الله عز وجل عن المنافقين في أكثر من موضع، فهم بسبب موالاتهم للكافرين يسعون معهم لإضعاف المسلمين وإثارة الفتن بينهم، والتخذيل ويسيئون الظن بوعد الله ونصره، ويحبون ظهور الكفار وانتصارهم على المسلمين ويفرحون بذلك، وبالمقابل يصيبهم الهم والغم حينما ينتصر المسلمون.

قال عز من قائل: [إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون] ) [1] (، قال الإمام الشوكاني - رحمه الله:"إن تصبك حسنة، أي حسنة كانت بأي سبب اتفق كما يفيده وقوعها في حيز الشرط، وكذلك القول في المصيبة، وتدخل الحسنة والمصيبة الكائنة في القتال كما يفيده السياق دخولًا أوليًا، فمن جملة ما تصدق عليه الحسنة، الغنيمة والظفر، ومن جملة ما تصدق عليه المصيبة الخيبة والانهزام، وهذا نوع آخر من خبث ضمائر المنافقين وسوء أفعالهم، والإخبار بعظيم عداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فإن المساءة بالحسنة، والفرح بالمصيبة من أعظم ما يدل على أنهم في العداوة قد بلغوا الغاية") [2] (، ويقول الإمام ابن حزم - رحمه الله:"... وأما الذي أخبر الله تعالى بأنه إن أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيئة ومصيبة تولوا وهم فرحون، أو أنه إن أصابته حسنة ساءتهم فهؤلاء كفار بلا شك") [3] (.

والذي يسؤوهم انتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم حكمهم حكم من يسوءه انتصار الرسول نفسه، ولذلك ورد في الآية السابقة: [إن تمسسك حسنة تسؤهم ... ] الآية، وفي أخرى، يقول سبحانه وتعالى: [إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط] ) [4] (.

"وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب ونصر وتأييد، وكثروا، وعز أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سنة أي جدب أو أديل عليهم الأعداء - لما لله تعالى في ذلك من الحكمة كما جرى يوم أحد - فرح المنافقون بذلك") [5] (.

وفي موضع ثالث أشار سبحانه إلى كراهة المنافقين لظهور الحق وانتصار الدين لأن ذلك يعني فشل خططهم ومؤامراتهم، حيث قال: [لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون] ) [6]

(1) سورة التوبة، آية: 50.

(2) فتح القدير 2/ 368، 369، وانظر تفسير الطبري 14/ 289.

(3) المحلى 11/ 205، 206.

(4) سورة آل عمران، آية: 120.

(5) تفسير ابن كثير 1/ 3399.

(6) سورة التوبة، آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت