فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 348

(، يقول الإمام الطبري - رحمه الله:"... لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك يا محمد، التمسوا صدهم عن دينهم، وحرصوا على ردهم إلى الكفر بالتخذيل عنه،(وقلبوا لك الأمور) يقول: وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأي بالتخذيل عنك، وإنكار ما تأتيهم به، ورده عليك، (حتى جاء الحق) حتى جاء نصر الله، (وظهر أمر الله) وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه، وهو الإسلام (وهم كارهون) والمنافقون بظهور أمر الله ونصره إياك، كارهون ...") [1] (.

وفي سورة الفتح بعدما ذكر عز وجل إنعامه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح المبين والنصر العزيز، بين أن هذا النصر فيه سكينة للمؤمنين ليزدادوا إيمانًا وليدخلهم جنات، وفيه تعذيب للمنافقين في الدنيا قبل الآخرة، قال - عز وجل: [ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرًا] ) [2] ("أي يعذبهم في الدنيا بما يصل إليهم من الهموم والغموم بسبب ما يشاهدونه من ظهور كلمة الإسلام وقهر المخالفين له، وبما يصابون به من القهر والقتل والأسر، وفي الآخرة بعذاب جهنم ... [الظانين بالله ظن الس-وء] وهو ظنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يغلب وأن كلمة الكفر تعلو كلمة الإسلام") [3] (.

وما أكثر ما نلاحظ هذه الصفة في المنافقين المعاصرين من الساسة والإعلاميين وغيرهم، حيث يصيبهم الهم والغم والحزن، ويظهرون الكراهة حينما ينتصر المسلمون في بلد من البلدان، وبالمقابل يظهرون الفرح والسرور والتشفي بما يصيب المؤمنين من هزيمة ومصائب ومحن، وقد يبررون هذا السلوك بوجود انحرافات وأخطاء لدى بعض المؤمنين، وهذا المبرر أو التأويل وإن عذر به المتأولون المجتهدون، فلا عذر لكثير من هؤلاء لأنه لا يعرف عنهم حرص على التدين أو غيرة على الدين وإنما يحرصون على ما يرضي أولياءهم الحقيقيين من اليهود والنصارى ونحوهم. وهذا السلوك المشين يدل على فساد في عمل القلب من الحب والفرح أو البغض والكراهة، نسأل الله عز وجل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا.

ويمكن أن نذكر صنفًا آخر من أصناف المنافقين، الذين عرفوا - على مدار التاريخ بالكيد للسنة وأهلها ومعاونة الأعداء عليهم، والحزن لظهور السنة وعلوها، والفرح بانهزام أهل السنة وانكسارهم، وهؤلاء هم الرافضة وقد صور شيخ الإسلام حالهم هذا أحسن تصوير، فقال:"... فالرافضة يوالون من حارب أهل السنة والجماعة، ويوالون التتار،"

(1) تفسير الطبري 14/ 283، وأنظر القدير 2/ 367.

(2) سورة الفتح، آية: 6.

(3) فتح القدير 5/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت