ويوالون النصارى، وقد كان بالساحل بين الرافضة وبين الفرنج مهانة، حتى صارت الرافضة تحمل إلى قبرص خيل المسلمين وسلاحهم، وغلمان السلطان، وغيرهم من الجند والصبيان، وإذا انتصر المسلمون على التتار أقاموا المآتم والحزن، وإذا انتصر التتار على المسلمين أقاموا الفرح والسرور، وهم الذين أشاروا على التتار بقتل الخليفة، وقتل أهل بغداد، ووزير بغداد ابن العلقمي الرافضي هو الذي خامر المسلمين، وكاتب التتار، حتى أدخلهم أرض العراق بالمكر والخديعة، ونهى الناس عن قتالهم، وقد عرف العارفون بالإسلام: أن الرافضة تميل مع أعداء الدين ...") [1] (."
فهل يعي المسلمون عامة، والمنتسبون إلى الدعوة خاصة، هذه الحقيقة؟
وهل يعي هذه الحقيقة من لا يزال يدافع عن الرافضة ويحسن الظن بهم أو يتحالف معهم ويعلق عليهم الآمال لنصرة الدين؟
وأخيرًا وبعد أن استعرضنا أربعة من أنواع النفاق الأكبر، ترد علينا بعض التساؤلات المتعلقة بذلك ومنها:
الأول: يقال: من المعلوم أن النفاق الأكبر، أن يظهر المرء الإسلام وهو في الباطن خلاف ذلك، فكيف يصح إطلاق النفاق، على من أظهر مثل هذه المكفرات ولم يبطنها؟ ونجيب على ذلك بما يلي:
1 -إما أن يق-ال: إن هذا الإظهار ليس إظهارًا عامًا يعرفه المسلمون عنهم، بل يظهرون ذلك فيما بينهم فقط مثل قولهم: هو أذن، أو قولهم: أنؤمن كما آمن السفهاء ونحو ذلك، قال تعالى عنهم: [وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون] ) [2] (فهؤلاء المنافقون إذا لقوا المهاجرين والأنصار قالوا آمنا كإيمانكم وإذا خلوا رجعوا إلى شياطينهم أي رؤساءهم. وقال مجاهد: إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين قالوا إنا معكم أي على دينكم، إنما نحن مستهزءون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما نظهر من الإسلام) [3] قال الإمام البغوي - رحمه الله:"فإن قيل: كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم (أنؤمن كما آمن السفهاء) قيل إنهم يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين") [4] (. وهذا من التذبذب الذي يتصفون به.
(1) مجموع الفتاوى 28/ 636، 637، وانظر 28/ 435.
(2) سورة البقرة، آية: 14.
(3) انظر تفسير البغوي 1/ 67، 68.
(4) نفسه 1/ 67.