فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 348

بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج كما ذكر الإمام أحمد وغيره) [1] (، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله:"تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم"فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب، فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته - التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر، هل تقات-ل الطائف--ة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها ...") [2] (."

6 -وقال الإمام ابن رجب - رحمه الله - في شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس:"فإن كلمتي الشهادتين بمجردهما تعصم من أتى بهما ويصير بذلك مسلمًا، فإذا دخل في الإسلام فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة وقام بشرائع الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وإن أخل بشيء من هذه الأركان، فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا ... وما يدل على قتال الجماعة الممتنعين من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن، قوله تعالى: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] ) [3] ( ...") [4] (.

وبهذه النقولات عن الأئمة يمكن أن نستنتج من كلامهم ما يلي:

إجماع العلماء على وجوب قتال الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، واستندوا في ذلك على عدة أدلة ومنها:

(1) انظر مجموع الفتاوى 3/ 279 والحديث عن الخوارج، رواه البخاري في عشرة مواضع، كتاب الأنبياء"باب قوله تعالى [وإلى عاد أخاهم هودا .. ] وانظر أطرافه في نفس الموضع 6/ 376، وذكر هذه الطرق مفصلة الإمام مسلم، كتاب الزكاة: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، باب التحريض على قتل الخوارج، وباب الخوارج شر الخلق والخليقة، صحيح مسلم 2/ 740 - 750."

(2) مجموع الفتاوي 28/ 502، 503، وانظر السياسة الشرعية 170.

(3) سورة التوبة، آية: 5.

(4) جامع العلوم والحكم 80 - 82، وقد ذكر الآيات التي ذكرها شيخ الإسلام رحمهما الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت