فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 348

المسلمين وأموالهم، أو لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر، أو نتبع القرآن ولا نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعمل بالأحاديث الثابتة عنه، أو نعتقد أن اليهود والنصارى خير من جمهور المسلمين، وأن أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلا طائفة قليلة، أو قالوا لا نجاهد الكفار مع المسلمين، أو غير ذلك من الأمور المخالفة لشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، وما عليه جماعة المسلمين، فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعًا، كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة، وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية) [1] (وغيرهم من أصناف أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام، وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله] ) [2] ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] ) [3] (. فلم يأمر بتخلية سبيلهم إلا بعد التوبة من جميع أنواع الكفر، وبعد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله] ) [4] (، فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله، والربا آخر ما حرم الله في القرآن، فما حرمه قلبه أوكد، وقال تعالى: [إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض] ) [5] (، فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض فسادًا، ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وأهل القبلة، حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد أخذ الأموال، وجعلوهم بأخذ أموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الأرض فسادًا، وإن كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه، ويقرون بالإيمان بالله ورسوله ...") [6] (."

وقال عندما سئل عن التتار وحكم قتالهم:"الحمد لله، كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين"

(1) هذه أسماء طوائف من الفرق الباطنية، والباطنية لقب عام تنطوي تحته طوائف عديدة تلتقي جميعها في تأويل النصوص الظاهرة، وإثبات معان باطنة لها، وتلجأ إلى الاشارات والرموز في تفسير النصوص وإخراجها عن معانيها الظاهرة، مستهدفين بذلك هدم الدين وإبطال شعائر وأحكامه، انظر فضائح الباطنية للغزالي ص 11،12، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 192، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين د. أحمد جلي 265 وما بعدها.

(2) سورة الأنفال، آية: 39.

(3) سورة التوبة، آية: 5.

(4) سورة البقرة، الآيات: 278، 279.

(5) سورة المائدة 33.

(6) مجموع الفتاوى 28/ 468 - 470 وانظر نصوصًا مشابهة 510 - 512، 556 - 557، السياسة الشرعية 101 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت