وذلك دين القيمة]) [1] (وقال سبحانه: [إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص] ) [2] (، إلى غير ذلك من الآيات، أما الأحاديث فهي كثيرة أيضًا ومنها:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك مع-ي غيري تركته وشركه") [3] (، وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ قال:"لا شيء له"، فأعادها ثلاثًا كل ذلك يقول: لاشيء له، ثم قال رس-ول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه") [4] (."
والإخلاص شرط من شروط لا إله إلا الله) [5] (، وقال صلى الله عليه وسلم:"أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه") [6] (، وقال أيضًا:"إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل") [7] (، قال الإمام ابن رجب - رحمه الله - موضحًا أهمية الإخلاص في قول لا إله إلا الله:"أن قول العبد: لا إله إلا الله يقتضي أن لا إله له غير الله، والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له، وإجلالًا، ومحبة وخوفًا ورجاءًا وتوكلًا عليه، وسؤالًا من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قوله: لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك، ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه، أو التوكل عليه والعمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء، وعلى الحلف بغير الله، وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوى بين الله وبين المخلوق في المشيئة، مثل أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان وكذا قوله: مالي إلا الله وأنت ...") [8] (.
ونختم هذه الفقرة بالإشارة إلى حديث عظيم عده كثير من أهل العلم من أصول الإسلام، فيه بيان لأهمية النية، وحاجة جميع الأعمال إليها.
(1) سورة البينة، آية: 5.
(2) سورة الزمر، الآيات: 2،3.
(3) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله رقم 2985.
(4) أخرجه النسائي كتاب الجهاد 6/ 25 وأبو داود والطبراني رقم 7628، قال الحافظ في الفتح: إسناد جيد 6/ 28، وكذا قال ابن رجب جامع العلوم 14، وحسنه العراقي في تخريج الإحياء 4/ 384.
(5) انظر معارج القبول 1/ 382 والجامع الفريد 356.
(6) رواه البخاري: كتاب العلم: باب الحرص على الحديث، الفتح 1/ 193 رقم 99.
(7) رواه مسلم: كتاب المساجد"باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر"1/ 456 رقم 263.
(8) كلمة الاخلاص 23،24.