والمؤمن من أسماء الله تعالى. قيل: في صفة الله الذي أمن الخلق من ظلمه وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءه عذابه وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده ما وعدهم قال ابن الأثير: (في أسماء الله تعالى المؤمن وهو الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه، فهو من الأمان ضد الخوف) [1] .
2 -وتارة يتعدى بالباء أو الكلام فيكون معناه التصديق.
وفى التنزيل: (وما أنت بمؤمن لنا) [2] أي بمصدق، آمنت بكذا، أي صدقت. والمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر.
والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة، وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق.
قال الزجاج [3] : أما قوله عز وج-ل: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها .... ) [4] والذي عندي فيه أن الأمانة ههنا النية التي يعتقدها الإنسان فيما يظهره باللسان من الإيمان، ويؤديه من جميع الفرائض في الظاهر، لأن الله - عز وجل - ائتمنه عليها ولم يظهر عليها أحدًا من خلقه، فمن أضمر التوحيد والتصديق مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة، ومن أضمر التكذيب، وهو مصدق باللسان في الظاهر فقد حمل الأمانة ولم يؤدها [5] .
وقوله عز وجل: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) [6] ، وقال ثعلب: يصدق الله ويصدق المؤمنين. ومنه قوله - عز وجل: (قولوا آمنا بالله) [7] ، و (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) [8] ، ويفهم من الكلام السابق، أن التصديق كما يكون بالقلب واللسان يكون بالجوارح أيضًا، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ) [9] .
(1) النهاية في غريب الحديث والأثير 1/ 69، 71
(2) سورة يوسف، آية 17.
(3) (*) الزجاج: هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج: عالم بالنحو واللغة ولد ببغداد سنة 241 ه-، له كتب كثيرة (( معانى القرآن ) )، (( وإعراب القرآن ) )في ثلاثة أجزاء، توفي ببغداد سنة 311 ه-، تاريخ بغداد 6/ 89، وفيات الأعيان 1/ 11.
(4) سورة الأحزاب، آية: 72.
(5) لسان العرب 13/ 24.
(6) التوبة، آية: 61.
(7) البقرة، آية: 136.
(8) البقرة، آية: 75.
(9) رواه البخاري: كتاب الاستئذان (( باب زنا الجوارح دون الفرج ) )رقم 6343. ومسلم: كتاب القدر (( باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا ) )رقم 2657.