فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 348

قال الجوهري [1] : (والصديق مثال الفسيق: الدائم التصديق، ويكون الذي يصدق قوله بالعمل) [2] . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض التنبيهات المهمة حول الفوارق بين التصديق والإيمان من جهة اللغة ومنها:

1 - (أن الإيمان ليس مرادفًا للتصديق في المعنى، فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق، كما يقال: كذب، وأما لفظ الإيمان ليس فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة، كقوله: طلعت الشمس وغربت، أنه يقال: آمناه، كما يقال: صدقناه: فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل فيما يؤتمن عليه المخبر، كالأمر الغائب، ولهذا لم يوجد قط في القرآن الكريم وغيره لفظ، آمن له إلا في هذا النوع) [3] .

2 - (أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب، كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه، ولا يقال: أنت مؤمن له، أو مكذب له، بل المعروف في مقابله الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب ... ) [4] .

(1) (**) إسماعيل بن حماد الجوهري من أئمة اللغة، أشهر كتبه (( الصحاح ) )مات في نيسابور سنة 393 ه-. الأعلام 1/ 313.

(2) الصحاح مادة صدق.

(3) الإيمان 276، وراجع الإيمان الأوسط 71.

(4) الإيمان 277، وانظر في معنى الإيمان لغة، لسان العرب 13/ 21 - 27، والقاموس المحيط 4/ 197، مختار الصحاح 26 النهاية لابن الأثير 1/ 69، الصحاح للجوهري، والمختار من كنوز السنة، د. محمد عبد الله دراز رحمه الله ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت