فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 348

وأنتم مسلمون) [1] وقال: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا) [2] ولمجموع هذين الوصفين (أي الإسلام مع الإحسان علق السعادة فقال:(بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [3] كما علقه بالإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح في قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [4] ، وهذا يدل على أن الإسلام الذي هو إخلاص الدين لله مع الإحسان وهو العمل الصالح الذي أمر الله به هو والإيمان المقرون بالعمل الصالح متلازمان، فإن الوعد على الوصفين وعد واحد وهو الثواب وانتفاء العقاب ... وأما الإسلام المطلق المجرد، فليس في كتاب الله تعليق دخول الجنة به كما في كتاب الله تعليق دخول الجنة بالإيمان المطلق المجرد .. ) [5] .

وقال رادا على من يطلق الإيمان على مرتكب الكبيرة في سياق الثناء والوعد بالجنة بأن ذلك (خلاف الكتاب والسنة، ولو كان كذلك لدخلوا في قوله:(وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) [6] وأمثال ذلك مما وعدوا فيه الجنة بلا عذاب) [7] .

ومقصود الأئمة من الكلام السابق أن الإيمان أكمل من الإسلام حيث إن المؤمن المطلق موعود بالجنة أما المسلم المطلق فلم يرد أنه يدخل الجنة بلا عذاب، لأنه قد يكون مسلمًا ولا يكون مؤمنًا كاملًا، والله أعلم

4 -أيضًا ذكر من يفرقون بين مسمى الإيمان والإسلام قاعدة في الأسماء مفادها (أن من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج، وإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها، فهكذا اسم الإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة .. ويدل على صحة ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الإيمان عند ذكره مفردًا في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام المقرون بالإيمان في حديث جبريل - عليه السلام - وفسر في حديث آخر الإسلام بما فسر به الإيمان،

(1) سورة البقرة: آية: 130 - 132.

(2) سورة النساء، آية: 125.

(3) سورة البقرة، آية: 12.

(4) سورة البقرة، آية: 62.

(5) الإيمان 246 - 248، وراجع أيضًا نصا مشابهًا 330 - 334.

(6) سورة التوبة، آية: 72.

(7) الإيمان 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت