والأنساب، فعلى ما كانت عليه أحكامها وأسماؤها فكذلك هذه الذنوب التي ينفي بها الإيمان إنما أحبطت الحقائق منه الشرائع التي هي من صفاته، فأم-ا الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك ولا يقال لهم مؤمنون [1] وبه الحكم عليهم [2] ثم ذكر شواهد شرعية على ذلك فلتراجع.
يتبين لنا من النقل السابق أن هناك أمرين أحدهما عام والآخر خاص، فأما العام فهو استحقاق اسم الإيمان لكل من دخل الإيمان، سواء استكمله أم كان معه الحد الأدنى منه، وأما الخاص، فهو إطلاق الإيمان على معنى الكمال لمن عمل حقائق الإيمان.
فالمؤمنون متفاوتون في مراتب إيمانهم فمنهم من معه أصل الإيمان (الحد الأدنى منه) دون حقيقته الواجبة، ومنهم من بلغ درجات الكمال الواجب أو المستحب وإليك بيان ذلك.
1 -أصل الإيمان:
ويمكن أن يطلق عليه الإيمان المجمل أو مطلق الإيمان، والمقصود به الحد الأدنى من الإيمان الذي هو شرط صحة الإيمان والنجاة من الخلود في النار في الآخرة إن مات على ذلك، وبه تثبت الأحكام من فرائض ومواريث، وهذا الإيمان غير قابل للنقصان، لأن نقصانه يعني خروج الإنسان عن اسم الإيمان.
وهذه المرتبة يطلق على صاحبها الإسلام أو الإيمان المقيد (مؤمن ناقص الإيمان أو فاسق, فيدخل تحت هذه المرتبة أهل الكبائر عمومًا, وكذلك من أسلم من أهل الطاعة ممن لم تدخل حقائق الإيمان في قلوبهم.
يقول ابن تيمية عن أهل هذه المرتبة: ( ... فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام، والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله، فهم مسلمون، ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم، إنما يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين وإلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارًا ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب، ولا عندهم قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عرفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين، وانتقلوا إلى نوع آخر من النفاق ... ) [3] .
أيضًا كل من أزالت عنه النصوص الإيمان من أهل المعاصي هو داخل تحت هذه المرتبة لأن المنفي في النصوص هو حقيقة الإيمان، وكماله أو الإيمان الواجب، أما أصل الإيمان فلا ينتفي إلا عمل الكفر الأكبر. قال الإمام
(1) أي بقاء اسم الإيمان وأصله دون حقيقته وكماله
(2) الإيمان لأبي عبيد 90، 91
(3) الإيمان (257) ، (258) .