المروزي: (الكفر ضد أصل الإيم-ان، لأن للإيمان أصلًا وفروعًا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان ... فإن قيل: فالذي زعمت-م أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أزال اسم عنه الإيمان [1] هل فيه من الإيمان شيء؟ قالوا: نعم، أصله ثابت ولولا ذلك الكفر) [2] .
1 -الإيمان الواجب:
وقد يقال عنه الإيمان الكامل، أو الإيمان المفصل أو الإيمان المطلق أو حقيقة الإيمان، ويكون صاحبه ممن يؤدى الواجبات وبجتنب الكبائر وهو ممن وعد بالجنة بلا عذاب. قال الإمام المروزي: (إن اسم المؤمن قد يطلق على وجهين: اسم بالخروج من ملل الكفر والدخول في الإسلام(أصل الإيمان) .. واسم يلزم بكمال الإيمان وهو اسم ثناء وتزكية يجب به دخول الجنة والفوز من النار ..
] إلى أن قال [: والمؤمنون الذين زكاهم وأثنى عليهم، ووعدهم الجنة هم الذين أكملوا إيمانهم باجتناب كل المعاصي، واجتناب الكبائر ... )[3] . ولهذا لا يوصف أهل الكبائر بالإيمان المطلق، لأن الإيمان المطلق هو الذي يستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة بلا عذاب، وهؤلاء معرضون للوعيد ودخول النار إلا أن يشاء الله.
قال ابن الصلاح: (ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو بدل فريضة لأن اسم الشيء مطلقًا يقع على الكامل منه، ولا يستعمل في الناقص ظاهرًا إلا بقيد .... ) [4] .
ويقول ابن تيمية (من أتى بالإيمان الواجب استحق الثواب، ومن كان فيه شعبة نفاق، وأتى بالكبائر فذاك من أهل الوعيد، وإيمانه ينفعه الله به ويخرجه به من النار(إن دخلها) ولو أنه مثقال حبة من خردل، لكن لا يستحق به الاسم المطلق المعلق به وعد الجنة بلا عذاب) [5] .
لكن يرد هنا سؤال، وهو: ما حكم من أتى الواجبات، واجتنب الكبائر، ولكنه ارتكب بعض الصغائر، هل ينقص عن مرتبة الإيمان الواجب؟
وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بجواب محكم فقال: (والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينفه - أي الإيمان - إلا عن صاحب كبيرة وإلا فالمؤمن الذي يفعل الصغيرة هي مكفرة عنه بفعله للحسنات،
(1) مثله قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا إيمان لمن لا أمانة له) ونحو ذلك.
(2) تعظيم قدر الصلاة 2/ 513.
(3) تعظيم قدر الصلاة 2/ 567.
(4) نقلًا عن مسلم شرح النووي 1/ 148.
(5) الإيمان 334، وانظر نصوصًا أخرى في 398، 331، الأوسط 67.