فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 348

واجتنابه الكبائر، لكنه ناقص الإيمان عمن اجتنب الصغائر فمن [1] أتى بالإيمان الواجب ولكنه خلطه بسيئات كفرت عنه بغيرها، ونقص بذلك درجة عمن لم يأت بذلك) [2] .

إذًا أهل هذه المرتبة متفاوتون على حسب تورعهم عن الصغائر، فمن كان منهم أحرص على اجتنابها كان إيمانه أكمل ممن يغشاها.

1 -الإيمان المستحب:

أو الإيمان الكامل [3] بالمستحبات، وهذه المرتبة هي مرتبة الإحسان، وصاحب هذه المنزلة لا يكتفي بعمل الواجبات وترك المحرمات، بل يضيف إلى ذلك فعل المستحبات، وهذا حاله في عامة الأعمال كالصلاة والحج والصوم والغسل وغيره ... فالحج مثلًا (فيه أجزاء ينقص الحج بزوالها عن كماله الواجب ولا يبطل، كرمي الجمار، والمبيت بمنى ونحو ذلك، وفيه أجزاء ينقص بزوالها عن كماله المستحب، كرفع الصوت بالإهلال، والرمل، والاضبطاع في الطواف الأول [4] .

فمن أتى بالواجبات فقط فهو من أهل الإيمان الواجب، ومن زاد على ذلك المستحبات فهو من أهل الإيمان المستحب.

وقد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع الإشارة إلى هذه المراتب (أصل

الإيمان، الإيمان الواجب، المستحب قال - تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) [5] .

فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه، والمقتصد هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم، والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه، وقد ذكر - سبحانه - تقسيم الناس في المعاد إلى هذه الثلاثة في سورة الواقعة والمطففين، وهل أتى، وذكر الكفار أيضًا) [6] .

(1) في الأصل (فما) ، ولعل الصواب ما أثبت.

(2) الإيمان 337.

(3) يقول ابن تيمية (لفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب، وقد يراد به الكمال المستحب) الإيمان 186، وذلك يتضح بالقرائن.

(4) الإيمان الأوسط 59، راجع الإيمان ص 186.

(5) سورة فاطر، آية: 32.

(6) الإيمان لابن تيمية 342، وانظر الإيمان الأوسط 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت