فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 182

وروى مالك عن ثور بن زيد الديلى [1] "أن الرجل كان يطلق امرأته، ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها؛ كيما يطيل بذلك العدة عليها، وليضارها فأنزل الله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} " [2] .

ويوجه الله سبحانه المسلم في كيفية التعامل مع هذه القضية فيقول: {فأمسكوهن} أي فراجعوهن إن أردتم رجعتهن في الطلقة التي فيها رجعة، وذلك إما في التطليقة الواحدة، أو التطليقتين كما قال تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} .

وقال: {أو سرحوهن بمعروف} أي دعوهن يقضين تمام عدتهن، وينقضي بقية أجلهن الذي أجلته لهن لعددهن.

والمعروف هنا إيفاؤهن تمام حقوقهن عليكم على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم [3] .

ثم ينهى سبحانه عن إمساك الزوجة ضرارًا فيقول: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} أي ولا تراجعوهن إن راجعتموهن في عددهن مضارة لهن؛ لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن، أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم لمضارتكم إياهن بإمساككم إياهن ومراجعتكم وهن ضرارا واعتداءا [4] .

وقوله {لتعتدوا} أي لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم [5] .

روي عن مسروق في قوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا} أنه قال:"يطلقها حتى إذا كادت تنقضي راجعها، ثم يطلقها فيدعها حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها ولا يريد إمساكها، فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوًا" [6] .

(1) هو: ثور بن زيد الديلي من أهل المدينة، يروى عن عكرمة وأبى الغيث، روى عنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال، مات سنة خمس وثلاثين ومائة (الثقات لابن حبان 6/ 128)

(2) الجامع لأحكام القرآن (3/ 156)

(3) ينظر جامع البيان (2/ 480) وتفسير ابن كثير (1/ 282)

(4) ينظر جامع البيان (2/ 480)

(5) ينظر المصدر السابق

(6) جامع البيان (2/ 480) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 368)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت