فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 182

وعن مجاهد أنه قال:"نهى الله عن الضرار، وهو أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها، ثم آخر يوم يبقى من الأجل حتى يفي لها تسعة أشهر ليضارها به" [1] .

وقال الضحاك:"هو الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها؛ ليضارها بذلك لتختلع منه" [2] .

وقوله {من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} هو وعظ من الله وقال الزجاج والطبري: عرض نفسه للعذاب؛ لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله [3] .

"وهذا الخبر موافق للخبر الذي نزل بترك ما كان عليه أهل الجاهلية من الطلاق والارتجاع" [4] .

قال الطبري مفصلًا هذا المعنى:"ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله وبين حلاله وحرامه، وأمره ونهيه في وحيه وتنزيله استهزاءًا ولعبًا."

فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه ما لكم من الرجعة على نسائكم في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم منها، وما الوجه الجائز لكم منها، وما الذي لا يجوز، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم ذلك فيه، وكيف وجوه ذلك؛ رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم؛ ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج والمخلص بالطلاق والفراق، وجعل ما جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلًا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه، ودعاه إليه هواه بعد فراقه إياهن منهن، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن، إنعامًا منه بذلك عليكم، لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي تفضلًا مني ببيانه عليكم مني بكم لعبًا وسخريًا [5] .

(1) ينظر جامع البيان (2/ 480)

(2) ينظر المصدر السابق

(3) ينظر جامع البيان (2/ 480) وابن كثير (1/ 282)

(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 156) والطبري (2/ 479) وابن كثير (1/ 282)

(5) الطبري (2/ 479) وينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 156) وفتح القدير (1/ 278)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت