فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 182

هذا وقد شدد الإمام مالك فيمن يراجع زوجته في العدة وذهب إلى أن من راجع امرأته قبل انقضاء عدتها، ثم طلقها من غير مسيس، أنه إن قصد بذلك مضارتها بتطويل العدة لم تستأنف المرأة العدة، بل تبني على ما مضي منها، وإن لم يقصد بذلك استأنفت عدة جديدة [1] .

وشدد عطاء وقتادة والشافعي في القديم وأحمد في رواية فقالوا: تبين مطلقًا ولكن ذهب الجمهور إلى أنها تستأنف مطلقًا، منهم أبو قلابة [2] والزهري والثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وغيرهم [3] .

ومما سبق نستدل على أن من كان قصده بالرجعة المضارة؛ فإنه آثم بذلك [4] .

3.المضارة في السكنى والنفقة، حيث أمر الله بها بعد الطلاق قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (الطلاق: من الآية 6) .

وهذه الآية تفصيل-من بعض الوجوه- لقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} (الطلاق: من الآية 1) [5]

والضمير المنصوب في {أسكنوهن} عائد إلى النساء المطلقات، في قوله {إذا طلقتم} وبهذا تدخل كل المطلقات: الرجعية والبائن والحامل، [6] .

(1) ينظر شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 274)

(2) هو: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري، أحد الأعلام، روى عن سمرة بن جندب وثابت بن الضحاك وأنس بن مالك النجاري وأنس بن مالك الكعبي وخلق، مات أبو قلابة سنة أربع ومائة، وقال الهيثم بن عدى وغيره: سنة سبع ومائة، وقال بن معين: سنة ست أو سبع (طبقات الحفاظ 94)

(3) ينظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي (1/ 305)

(4) ينظر جامع العلوم والحكم (1/ 305)

(5) ينظر التحرير والتنوير (13/ 325)

(6) ينظر المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت