هذا وجمهور أهل العلم قائلون بوجوب السكنى لهن جميعًا، وقال عطاء وطاوس، والحسن، وعمرو بن ميمون، وعكرمة، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد وداود: لا سكنى للمطلقة طلاقًا بائنًا [1] .
"يقول تعالى آمرًا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها حتى تنقضي عدتها فقال {أسكنوهن من حيث سكنتم} أي عندكم."
{من وجدكم} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني سعتكم حتى قال قتادة: إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه" [2] ."
وقال ابن عاشور:"أي في البيوت التي تسكنونها، أي لا يكلف المطلق بمكان للمطلقة غير بيته، ولا يمنعها السكنى ببيته، وهذا تأكيد لقوله {لا تخرجوهن من بيوتهن} فإذا كان المسكن لا يسع مبيتين متفرقين خرج المطلق منه، وبقيت المطلقة" [3] .
أما إضافة البيوت إليهن"لاختصاصها بهن من حيث السكنى" [4] .
وقوله تعالى: {ولا تضاروهن} الضارة الإضرار القوي، فكأن المبالغة راجعة إلى النهي لا إلى المنهي عنه أي: هو نهي شديد [5] .
وقوله تعالى: {لتضيقوا عليهن} قال مقاتل بن حيان:"يضاجرها لتفتدي منه بمالها، أو تخرج من مسكنه".
وعن أبي الضحى قال:"يطلقها فإذا بقي يومان راجعها" [6] ، وحكى الزمخشري [7] في معناها ثلاثة أقوال هي:-
(1) ينظر المغني (8/ 132) والتحرير والتنوير (13/ 325)
(2) تفسير ابن كثير (4/ 384) وانظر الآثار عن هؤلاء في الطبري (28/ 145)
(3) التحرير والتنوير (13/ 326)
(4) الكشاف (4/ 108) وينظر بدائع التفسير (4/ 466)
(5) التحرير والتنوير (13/ 327)
(6) تفسير ابن كثير (4/ 384)
(7) هو: محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي، النحوي اللغوي المعتزلي المفسر، الملقب بجار الله لأنه جاور بمكة زمانًا، صاحب الكشاف والمفضل وأساس البلاغة ومشتبه أسامي الرواة، مولده بزمخشر قرية من عمل خوارزم في رجب سنة سبع وستين وأربع مئة، رحل وسمع ببغداد من نصر بن البطر وغيره، مات سنة 533 هـ (سير أعلام النبلاء 20/ 151، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 313)