الثاني: الاستحباب، وهو في المراجعة دون بت الطلاق، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وأحد قولي للشافعي ورواية عن أحمد [1]
واستدلوا بما يلي:-
1.أن الرجعة استدامة للنكاح، والإشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح.
2.هو نظير قوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} (البقرة: 282) والبيع صحيح من غير إشهاد.
3.ليس في الرجعة عوض لا قليل ولا كثير، لأنه استدامة للملك فلا يستدعي عوضًا، ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا رضا المولى، لأن الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك، بقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} (البقرة: 228) وإنما يكون أحق إذا استبد به، والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلًا بعد الطلاق الرجعي دليل بقاء الزوجية بينهما، فالمباعلة هي المجامعة [2] .
4.أنها لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج.
5.أن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع [3] ،
ووجه استحباب الإشهاد عليها أنه إذ لو لم يشهد لا يأمن من أن تنقضي العدة، فلا تصدقه المرأة في الرجعة، ويكون القول قولها بعد انقضاء العدة.
فندب إلى الإشهاد لهذا، وعلى هذا تحمل الآية الكريمة، وفي الآية ما يدل عليه، لأنه سبحانه وتعالى قال: {فإذا بلغنَ أَجلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بمعروفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} جمع بين الفرقة والرجعة أمر سبحانه بالإشهاد بقوله: {وأَشْهِدُوا ذَوي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [4] .
الترجيح:-
(1) ينظر أحكام القرآن للشافعي (2/ 131) المبسوط (6/ 21) والمهذب (2/ 136) والقرطبي (18/ 157)
(2) المبسوط (6/ 21)
(3) المغني (7/ 403)
(4) البدائع (4/ 259)