من خلال ما سبق يظهر رجحان قول الجمهور، ويُقوي هذا الترجيح اتفاق الجميع على أن هذا الإشهاد ليس شرطًا في صحة المراجعة أو المفارقة، لأنه إنما شرع احتياطًا لحقهما، وتجنبًا لنوازل الخصومات، خوفًا من أن يموت، فتدعي أنها زوجة لم تطلق، أو أن تموت هي فيدعي هو ذلك [1] ، وكأن الجمهور بنوه على أن الأمر لا يقتضي الفور.
على أن جعل الشيء شرطًا لغيره يحتاج إلى دليل خاص غير دليل الوجوب، لأنه قد يتحقق الإثم بتركه، ولا يبطل بتركه ما أمر بإيقاعه معه، مثل الصلاة في الأرض المغصوبة.
قال الموجبون للإشهاد: لو راجع ولم يشهد، أو بت الفراق، ولم يشهد صحت مراجعته ومفارقته، وعليه أن يشهد بعد ذلك [2] .
والغريب أنه نقل عن الشافعي قول الوجوب مع أنه قال:"إني لم ألق مخالفًا حفظت عنه من أهل العلم أن حرامًا أن يطلق بغير بينة، على أنه-والله أعلم- دلالة اختيار" [3] .
وعلى كلٍ فالراجح هو القول بالاستحباب، أما لو قلنا بالوجوب فيحرم على الزوج ترك الإشهاد وهو بتركه يكون آثمًا.
(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن (18/ 158) والكشاف (4/ 109)
(2) التحرير والتنوير (13/ 309) وينظر المغني (7/ 403)
(3) أحكام القرآن للشافعي (2/ 131)