فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 182

فالمباشرة حرام على المعتكف مطلقًا سواءٌ كانت في المسجد أم في غير المسجد، وذكر المساجد في الآية للعادة لا للتقييد، إذ الاعتكاف في العادة يكون في المساجد [1] .

أما بالنسبة للتقبيل واللمس فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال:-

1.يبطل الاعتكاف بالوطء ودواعيه مطلقًا، ذهب إلى هذا القول الشافعي في أحد أقواله، مستندًا إلى عموم الآية [2] فـ"المباشرة حقيقة في وضع البشرة على البشرة، فيعم كل ما يتحقق فيه هذا المعنى، ولا يخرج عنه إلا بدليل" [3] فهي مباشرة محرمة تفسد الاعتكاف، كما لو أنزل [4] .

2.لا يبطل الاعتكاف بالتقبيل واللمس إلا إذا أنزل، وهذا مذهب الأحناف والشافعية والحنابلة.

وقد علله الأحناف بأنه في معنى الجماع قال في البدائع:"ولو باشر فأنزل فسد اعتكافه؛ لأن المباشرة منصوص عليها في الآية."

وقد قيل في بعض وجوه التأويل إن المباشرةَ الجماع وما دونه، ولأن المباشرة مع الإنزال في معنى الجماع فيلحق به.

وكذا لو جامع فيما دون الفرج فأنزل لما قلنا، فإن لم ينزل لا يفسد اعتكافه لأنه بدون الإنزال لا يكون في معنى الجماع لكنه يكون حرامًا، وكذا التقبيل والمعانقة واللمس إنه إن أنزل في شيءٍ من ذلك فسد اعتكافه، وإلا فلا يفسد، لكنه يكون حرامًا" [5] ."

(1) المبسوط لشمس الدين السرخسي (29/ 206) دار الكتب العلمية، 1993 م.

(2) مغني المحتاج لمحمد بن الخطيب الشربيني (1/ 661) اعتنى به: محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ-1997 م.

(3) تفسير آيات الأحكام للسايس وزميليه (1/ 181) صححه وعلق عليه: حسن السماحي و محي الدين مستو، دار ابن كثير ودار القادري، دمشق وبيروت، ط 1، 1415 هـ-1994 م.

(4) مغني ابن قدامة (3/ 198)

(5) بدائع الصنائع لأبي بكر علاء الدين الكاساني (3/ 11) دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت