قال في المنهاج:"وأظهر الأقوال أن المباشر بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا" [1] .
وقال في المغني:"فأما المباشرة دون الفرج. فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها، مثل أن تغسل رأسه أو تفليه أو تناوله شيئًا ... وإن كانت عن شهوة فهي محرمة ... فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه، وإن لم ينزل لم يفسد" [2] .
يتبين مما سبق أن أصحاب هذا القول يفرقون في اللمس والتقبيل بين أن ينزل أو لا، فيبطل اعتكافه في الأولى دون الثانية.
وقد استنبط أصحاب هذا القول قولهم هذا من السنة والنظر، ومن خلال سوق حججهم يتبين وجه الاستدلال:-
1.قول الله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: من الآية 187)
2.أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله" [3] .
3.عن عائشة رضي الله عنها قالت:"السنة للمعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها" [4] ، و"المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها" [5] .
فحملوا الحديث الأول على أن اللمس كان بغير إنزال، وحملوا الآية وحديث عائشة على من أنزل قال في المغني:"لأنه لا يؤمن إفضاؤها إلى إفساد الاعتكاف، وما أفضى إلى الحرام كان حرامًا" [6] .
(1) (1/ 661) مع مغني المحتاج.
(2) المغني (3/ 131)
(3) أخرجه محمد بن اسماعيل البخاري في صحيحه (2/ 719) تحقيق: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثر، بيروت، ط 3، 1407 هـ-1987 م.
(4) أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في سننه (2/ 333) تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دارالفكر، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 321) ، وعلي بن عمر الدارقطني في سننه (2/ 201) تحقيق: عبد الله هاشم يماني، دار المعرفة، بيروت 1387 هـ-1966 م.
(5) نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني (4/ 267) دار الكتب العلمية، بيروت لبنان
(6) المغني (3/ 198)