فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 182

3.أن ترجيل عائشة رضي الله عنها لشعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا شك أنه سيفضي إلى أن تمس شيئًا من جسده صلى الله عليه وآله وسلم.

4.الذي عليه محققوا الأصولين أن السنة تخصص القرآن، وبما أن الآية عامة تشمل الملامسة بالبشرة والجماع، وسواء قلنا هو حقيقة في اللمس مجاز في الجماع أم غيره، فإن السنة-وهو حديث عائشة- قد خصصت هذا العموم فقصرت المباشرة على الجماع.

5.أن المباشرة المجردة عن الإنزال لا تفسد الصوم والحج، فكذلك هنا نعم ذهب الشافعية -تبعًا لأظهر أقوال الشافعي- أن اللمس يبطل الوضوء، ولكن هذا لا يلزم الأحناف؛ لأنهم لا يقولون بذلك، أما الشافعية فلهم أن يفرقوا بين المسألتين بأن آية الوضوء والتي فيها {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (النساء: من الآية 43) تدل على نقض للوضوء باللمس، وهو لفظ شامل للجماع وغيره، ولم يخصصه شيء- من وجهة نظرهم- بخلاف ما نحن فيه، فقد خصصته السنة.

ولكن الذي يفهم من كلام الشافعية أن البطلان ليس بسبب الإنزال فقط، بل هو حكم له علة مركبة من المباشرة (اللمس ونحوه) والإنزال، والدليل على ذلك أن الشافعية قالوا:"إذا نظر أو تكفر فأنزل فإنه لا يبطل" [1] .

وهنا ينبغي أن نفرق بين أقوال الفقهاء من ناحية أن الاعتكاف عند الشافعية لا يشترط فيه الصوم خلافًا لغيرهم، ولكلٍ دليله.

وذكر الشافعيةً أن التقبيل إذا كان بقصد الإكرام ونحوه، أو بلا قصد فلا يبطله إذا أنزل جزمًا [2] يظهر من هذا أن الشهوة أيضًا شرط ضروري في الإبطال، وعليه فإن العلة ثلاثية، عبر عنها النووي في المنهاج فقال:"وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله أن أنزل وإلا فلا" [3] .

(1) مغني المحتاج (1/ 662)

(2) ينظر المصدر السابق.

(3) المنهاج (1/ 661) مع المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت