إنما الأرحام أرضو ... ن لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها ... وعلى الله النبات
ففرج المرأة كالأرض والنطفة كالبذر والولد كالنبات، فالحرث بمعنى المحترث، ووحد الحرث لأنه مصدر كما يقال: رجل صوم، وقوم صوم" [1] ."
أما قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقد اختلف في المراد بها على قولين:-
1.ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى إلى أن المعنى: من أي وجه شئتم مقبلة مضطجعة أو قائمة أو منحرفة [2] ، ونقل عن ابن عباس أنه"كان يقول: اسق نباتك من حيث نباته" [3] .
وإنما عبر سبحانه بقوله: (أنى) لكونها تجئ سؤالًا وإخبارًا عن أمر له جهات، فهي أعم في اللغة من (كيف) و (أين) و (متى) .
2.فسرها سيبويه [4] بـ (كيف) ومن (أين) باجتماعهما [5] ،ونقل عن ابن عباس أنه قال:"يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض" [6] .ونقله الطبري عن مجاهد والسدي [7] .
(1) الجامع لأحكام القرآن (3/ 91) وروح المعاني (1/ 124) .
(2) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 91)
(3) ينظر جامع البيان (2/ 392) وروح المعاني (2/ 124)
(4) هو: أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه مولى بني الحارث بن كعب، وقيل آل الربيع بن زياد، ولد في إحدى قرى شيراز عام 148 هـ كان أعلم المتقدمين المتأخرين بالنحو أخذ عن الخليل وتتلمذ عليه وأخذ اللغة عن الأخفش الكبير، له عدة مصنفات منها: كتاب سيبويه، سمي سيبويه لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحتان، وكان غاية في الجمال، وسيبويه معناه رائحة التفاح بالفارسية مات عام 180 هـ انظر (انباه الرواة لعلي بن يوسف القفطي(2/ 346 ترجمة رقم 515) تحقيق: محمد إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط 1، 1406 هـ-1986 م ..
(5) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 91) وفتح القدير (1/ 260)
(6) جامع البيان (2/ 392)
(7) هو: أبو محمد اسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير القرشي مفسر سكن الكوفة عالم بالتفسير والرواية توفي عام 127 هـ (انظر طبقات المفسرين للداودي ص 111) .