قال أصحاب هذا القول:"إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قبل أدبارهن، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من أن معنى ذلك على ما قلنا" [1] .
واستدلوا بما روي عن مجاهد أنه قال:"عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية وأسأله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ."
فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة تزوجوا في الأنصار فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك، وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه.
فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شئت فمقبلة، وإن شئت فمدبرة، وإن شئت فباركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث يقول: ائت الحرث من حيث شئت" [2] ."
وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت:"تزوج رجل امرأة فأراد أن يجبيها فأبت عليه، وقالت: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم."
قالت أم سلمة: فذكرت ذلك لي فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله فقال: أرسلي إليها فلما جاءت قرأ عليها رسول الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا صماما واحدا" [3] ."
وعن أم سلمة قالت:"قدم المهاجرون، فتزوجوا في الأنصار، وكانوا يجبون وكانت الأنصار لا تفعل ذلك."
(1) جامع البيان (2/ 395)
(2) جامع البيان (2/ 395)
(3) المصدر السابق، والدارمي (1/ 272)