10)قد حرم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى، فما الظن بالحش الذي هو موضوع الأذى اللازم في زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل الذي هو العلة الغائية في مشروعية النكاح، والذريعة القريبة جدًا الحاملة على الانتقال من ذلك إلى إدبار المرد، وكفى مناديًا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك [1] .
11)"من المعلوم أن المرأة بجميع أجزائها ليست محلًا للحراثة، بل محل الحراثة هو الموضع المعين منها، فلما حمل مواضع الحراثة على ذوات النساء احتجنا إلى تقدير مضاف آخر في المبتدأ، والتقدير: أبضاع نسائكم حرث لكم، ولا شك أن موضع حراثة الولد ليس أماكن متعددة بل هو موضع معين منها، فلم يكن حمل قوله (أنى شئتم) على التخيير في الأمكنة، فيكون محمولًا على التخيير في الكيفيات" [2] .
12)أما نسبة هذا القول للشافعي"فلعل الشافعي رحمه الله توقف فيه أولًا ثم لما تبين له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه، وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها، يذب بها عن أهل المدينة جدلًا ثم يقول: والقياس حله، ويقول: ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت، على طريق الجدل بل إن كان ابن عبدالحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لما تبين له صريح التحريم- والله أعلم-والشافعي-رحمه الله-قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم واحتج بحديث خزيمة ووثق رواته" [3] فقد قال في الأم:"وبيِّنٌ أنَّ موضعَ الحرثِ موضعُ الولدِ، وأنَّ الله تعالى أباح الإتيانَ فيهِ إلاَّ في وقتِ المحيضِ ... وإباحةُ الإتيانِ في موضعِ الحرثِ، يُشبهُ أنْ يكونَ تحريمَ إتيانٍ في غيرهِ، فالإتيانُ في الدبرِ حتى يبلغَ منهُ مبلغَ الإتيانِ"
(1) نيل الأوطار (6/ 202) الجامع لأحكام القرآن (3/ 94) .
(2) حاشية شيخ زاده على البيضاوي (2/ 536) بتصرف وحذف يسيرين.
(3) حاشية محمد بن أبي بكر ابن القيم (6/ 143) دار الكتب العلمية بيروت، ط 2، 1415 هـ-1995 م.