فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 182

4)إن الله عز وجل أباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا في القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث [1] .

5)وأما حل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر، وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج [2] .

6)أن قضاء الشهوة من المقاصد الأساسية للإنسان من النكاح، بيد أن حفظ النسل من المقاصد الشرعية الضرورية الكلية، وقضاء الشهوة هو من الوجهة المقاصدية مسألة تحسينية أو حاجية أومكملة لمقصد حفظ النسل، وبهذا يتضح هنا الفرق بين مقاصد الشارع ومقاصد المكلف.

وهنا قاعدة مقاصدية هامة تفيدنا في هذا الموضوع، وهي أنه إذا تعارض المقصدان قدم قصد الشارع، وهنا تعارض قصد الرجل في إتيان الدبر لقضاء شهوته المريضة مع قصد الشرع الذي طلب النسل-والإتيان من الدبر يعارض هذا المقصد-والحفاظ عليه، وجعل قضاء الشهوة الحلال وسيلة لذلك فيقدم قصد الشرع، لأن الشارع هو الحاكم، ولأن الشريعة جاءت لتخرج الإنسان من داعية هواه كما قال الإمام الشاطبي [3] رحمه الله في الموافقات [4] .

7)أن للمرأة حقًا في قضاء شهوتها، لا يجوز للرجل بحال من الأحوال إغفاله، وفي إتيان المرأة من دبرها قضاء على هذه الشهوة، وإفساد للعشرة الزوجية.

(1) سبل السلام (3/ 1023) ومعتصر المختصر ليوسف بن موسى الحنفي (1/ 303) عالم الكتب ومكتبة المتنبي، بيروت القاهرة.

(2) سبل السلام (3/ 1023)

(3) هو: إبراهيم بن اسحق الغرناطي الشهير بالشاطبي، أحد الجهابذة كان له القدم الراسخ في سائر الفنون والمعارف، له تآليف نفيسة اشتملت على تحريرات للقواعد وتحقيقات لمهمات الفوائد، من مصنفاته: الموافقات والاعتصام والإفادات والإنشاءات وغيرها توفي سنة 790 هـ (شجرة النور الزكية 1/ 231)

(4) ينظر الموافقات (2/ 177) حققه: خالد شبل، مؤسسة الرسالة 1420 هـ-1999 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت