أما كتاب السر فإن"حذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب [1] ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر" [2] .
16)أما بالنسبة لما روي عن ابن عمر فيرد عليه من أوجه:-
أ- أن ابن عباس قد رد عليه هذا القول ووهمه فيه.
ب- أنه قد روي عن ابن عمر خلاف هذا وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به رضى الله عنه، وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك، فقد روى النسائي [3] عن أبي النضر [4] أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن، قال نافع: لقد كذبوا علي! ولكن سأخبرك كيف كان الأمر.
إن ابن عمر عرض علي المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم} قال نافع: هل تدري ما أمر هذه الآية؟
إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن؛ فأنزل الله سبحانه {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} " [5] ."
(1) ينظر القرطبي (3/ 93) والمغني (7/ 13) والمجموع (18/ 99)
(2) الجامع لأحكام القرآن (3/ 93) وينظر فتح القدير (1/ 260)
(3) هو: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي، القاضي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحد الأئمة المبرزين، والحفاظ المتقنين، والأعلام المشهورين، طاف البلاد وسمع من خلائق، قال الذهبي: هو أحفظ من مسلم بن الحجاج، له من الكتب: السنن الكبرى، والصغرى، وخصائص علي، ومسند علي، ومسند مالك، وغير ذلك، مات سنة ثلاث وثلاثمائة، ومولده سنة خمس عشرة ومائتين (طبقات الحفاظ 306، ووفيات الأعيان 1/ 77)
(4) سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي مولاهم، أبو النضر البصري، روى عن الحسن وابن سيرين وأيوب وخلق، وعنه الأعمش أحد شيوخه وشعبة والثوري وابن المبارك وخلق، قال أحمد: لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ ذلك كله، وقال أبو حاتم قبل أن يختلط: ثقة وكان أعلم الناس بحديث قتادة، مات سنة ست وخمسين ومائة (طبقات الحفاظ 85)
(5) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5/ 315) تحقيق: عبد الغفار سليمان، وسيد كسروي، دار الكتب العلمية بيروت،1411 هـ-1991 م.